فهرس الكتاب

الصفحة 10253 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 482

الأمر الثاني: الذي يتبين لنا من خلال التدقيق في هذا النظام ، هو إدراك طبيعة

الانسجام العظيم بين مختلف جوانب الوجود ، بالإضافة إلى خلوه من كل نقص

وعيب وخلل .

وإذا ما لوحظ في النظرة الأولية لبعض الظواهر الموجودة في هذا العالم

( كالزلازل والسيول ، والأمراض ، والكوارث الطبيعية الأخرى ، والتي تصيب

البشر أحيانا في حياتهم ) واعتبرت شرورا وآفات وفسادا ، فإنه من خلال

الدراسات والتدقيقات المتأملة يتبين لنا أن هذه الأمور هي الأخرى تمثل أسرارا

أساسية غاية في الدقة ( 1 ) .

إن لهذه الآيات دلالة واضحة على دقة النظام الكوني ، حيث معناها أن وجود

النظام في كل شئ دليل على وجود العلم والقدرة على خلق ذلك الشئ ، وإلا ،

فإن حصول حوادث عشوائية غير محسوبة لا يمكن أبدا أن تكون منطلقا للنظام

ومبدأ للحساب .

يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديث مفضل المعروف عنه"إن الإهمال لا يأتي"

بالصواب ، والتضاد لا يأتي بالنظام" ( 2 ) ."

ثم تتناول الآية التالية صفحة السماء التي يتجسد فيها الجمال والروعة ، حيث

النجوم المتلألئة في جو السماء ، المشعة بضوئها الساحر في جمال ولطافة ، حيث

يقول سبحانه: ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين

وأعتدنا لهم عذاب السعير .

إن نظرة متأملة في ليلة مظلمة خالية من الغيوم إلى جو السماء الملئ

بالنجوم كاف لإثارة الانتباه فينا إلى تلك العوالم العظيمة ، وخاصة طبيعة النظم

1 -ذكرنا شرحا لهذا الموضوع في مباحث ( إثبات وجود الله ) وذلك عند جوابنا على أدلة الماديين في موضوع( الآفات

والبلايا )، يرجى مراجعة كتاب ( خالق العالم ) .

2 -بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 63 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت