الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 483
الحاكمة عليها ، والروعة المتناهية في جمالها ولطافتها وعظمتها ، وسكونها المقترن
بالأسرار العجيبة ، والهيبة التي تلقي بظلالها على جميع العوالم ، مما يجعل الإنسان
أمام عالم ملئ بالمعرفة ونور الحق ، ويدفعه باتجاه عشق البارئ عز وجل الذي
لا يمكن وصفه والتعبير عنه بأي لسان .
وتؤكد الآية الكريمة - مرة أخرى - الحقيقة القائلة بأن جميع النجوم التي
نشاهدها ما هي إلا جزء من السماء الأولى ، والتي هي أقرب إلينا من أي سماء
أخرى من السماوات السبع ، لذا أطلق عليها اسم ( السماء الدنيا ) أي السماء القريبة
والتي هي أسفل جميع السماوات الأخرى .
"الرجوم"بمعنى ( الرصاص ) وهي إشارة إلى الشهب التي تقذف كرصاصة من
جهة إلى أخرى من السماء ، كما أن ( الشهب ) هي بقايا النجوم المتلاشية والتي
تأثرت بحوادث معينة ، وبناء على هذا ، فإن المقصود بجعل الكواكب رجوما
للشياطين ، هو هذه الصخور المتبقية .
أما كيفية رجم الشياطين برصاصات الشهب ( الأحجار الصغيرة ) التي تسير
بصورة غير هادفة في جو السماء ، فقد بيناه بشكل تفصيلي في التفسير الأمثل في
تفسير الآية ( 18 ) من سورة الحجر ، وكذلك في تفسير الآية ( 20 ) من سورة
الصافات .
2 ملاحظة
3 عظمة عالم الخلق:
بالرغم من أن القرآن الكريم نزل في مجتمع الجاهلية والتأخر . . إلا أننا
عندما نلاحظ آياته نراها غالبا ما تدعو المسلمين إلى التفكر والتأمل بالأسرار
العظيمة التي يزخر بها عالم الوجود ، الأمر الذي لم يكن مفهوما في ذلك العصر ،