فهرس الكتاب

الصفحة 10257 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 486

ويسلكون طريق الكفر والشرك ، ويقذفون أنفسهم كالشياطين في أتون العذاب

الإلهي .

يقول تعالى في البداية: وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس

المصير .

ثم يستعرض توضيحا لهذا اللون من العذاب الرهيب فيقول تعالى: إذا

ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور .

نعم ، إنهم عندما يلقون فيها بمنتهى الذل والحقارة تقترن حالة إلقائهم بصدور

صوت مرعب وشديد من جهنم ، حيث يسيطر الرعب والخوف على جميع

وجودهم .

"شهيق"في الأصل بمعنى صوت قبيح ومنكر كصوت الحمار ، ويقال أنه

مأخوذ من مادة ( شهوق ) بمعنى كونه طويلا( لذا يطلق على الجبل العالي بأنه

شاهق )ومن هنا فإنه ( شهيق ) جاءت بمعنى الأنين الطويل .

وقال البعض: إن ( الزفير ) هو الصوت الذي يتردد في الحلق ، أما ( الشهيق ) فهو

الصوت الذي يتردد في الصدر ، وفي كل الأحوال فإنها إشارة إلى الأصوات

المرعبة والمؤلمة .

ثم يضيف تعالى مستعرضا شدة غضب ( جهنم ) وشدة هيجانها وانزعاجها

بقوله تعالى: تكاد تميز من الغيظ ( 1 ) .

إنها حرارة هائلة جدا ونار حارقة مزمجرة كما لو وضعنا إناء كبير على نار

محتدمة فإنه لا يلبث أن يفور ويغلي بشكل يكاد فيه أن يتلاشى ويذوب ، أو

كإنسان يكاد أن يتفجر من شدة الغضب والثورة والانفعال ، هكذا هو منظر جهنم ،

مركز الغضب الإلهي .

1 - ( تميز ) بمعنى التلاشي والتشتت وكانت في الأصل ( تتميز ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت