الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 486
ويسلكون طريق الكفر والشرك ، ويقذفون أنفسهم كالشياطين في أتون العذاب
الإلهي .
يقول تعالى في البداية: وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس
المصير .
ثم يستعرض توضيحا لهذا اللون من العذاب الرهيب فيقول تعالى: إذا
ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور .
نعم ، إنهم عندما يلقون فيها بمنتهى الذل والحقارة تقترن حالة إلقائهم بصدور
صوت مرعب وشديد من جهنم ، حيث يسيطر الرعب والخوف على جميع
وجودهم .
"شهيق"في الأصل بمعنى صوت قبيح ومنكر كصوت الحمار ، ويقال أنه
مأخوذ من مادة ( شهوق ) بمعنى كونه طويلا( لذا يطلق على الجبل العالي بأنه
شاهق )ومن هنا فإنه ( شهيق ) جاءت بمعنى الأنين الطويل .
وقال البعض: إن ( الزفير ) هو الصوت الذي يتردد في الحلق ، أما ( الشهيق ) فهو
الصوت الذي يتردد في الصدر ، وفي كل الأحوال فإنها إشارة إلى الأصوات
المرعبة والمؤلمة .
ثم يضيف تعالى مستعرضا شدة غضب ( جهنم ) وشدة هيجانها وانزعاجها
بقوله تعالى: تكاد تميز من الغيظ ( 1 ) .
إنها حرارة هائلة جدا ونار حارقة مزمجرة كما لو وضعنا إناء كبير على نار
محتدمة فإنه لا يلبث أن يفور ويغلي بشكل يكاد فيه أن يتلاشى ويذوب ، أو
كإنسان يكاد أن يتفجر من شدة الغضب والثورة والانفعال ، هكذا هو منظر جهنم ،
مركز الغضب الإلهي .
1 - ( تميز ) بمعنى التلاشي والتشتت وكانت في الأصل ( تتميز ) .