فهرس الكتاب

الصفحة 10258 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 487

ثم يستمر تعالى بقوله: كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير .

فلماذا إذن أوقعتم أنفسكم في هذا المصير البائس ، وهذا البلاء العظيم

والساعة الرهيبة ، إن الملائكة ( خزنة جهنم ) يستغربون ويكادون أن يصعقوا لما

أصابكم وما أوقعتم به أنفسكم ، في مثل هذه الداهية مع الوعي الذي حباكم به الله

سبحانه وما تفضل به عليكم من نعمة الرسل الإلهيين والقادة من الأنبياء

والمرسلين . . فكيف اخترتم لأنفسكم مقرا كهذا ؟

قالوا بلى قد جاءنا نذير ، فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا في

ضلال كبير .

وهكذا يأتي الاعتراف: نعم قد جاءنا الرسل إلا أننا كذبناهم ولم نسمع

نداءهم المحيي للنفوس بل خالفناهم وعارضناهم واعتبرناهم ضالين ،

وأخرجناهم من بين صفوفنا ، وأبعدناهم عنا . .

ثم يذكر القرآن الدليل الأصلي على شقائهم وتعاستهم ولكن على لسانهم

فيقول: وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ، أجل هكذا

يأتي اعترافهم بذنوبهم بعد فوات الأوان فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب

السعير . وفي هذه الآيات وضمن بيان المصير المرعب لهؤلاء يشير إلى السبب

الحقيقي لذلك ، فمن جهة أعطاهم الله تعالى الاذن السامعة والعقل ، ومن جهة

أخرى بعث إليهم الرسل والأنبياء بالدلائل الواضحة فلو اقترن هذان الأمران

فالنتيجة هي ضمان سعادة الإنسان ، أما لو كان للإنسان اذن لا يسمع بها ، وعين لا

يبصر بها ، وعقل لا يفكر به ، فلو جاءه جميع الأنبياء والمرسلين بكافة معاجزهم

وكتبهم ، لم ينتفع بشئ . وقد ورد في الحديث الشريف ، أن بعض المسلمين ذكروا

شخصا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأثنوا عليه ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :"كيف عقل الرجل"فقيل:

يا رسول الله نحن نسأل عن سعيه وعبادته وخيراته وأنت تسأل عن عقله ؟ ! فقال

( صلى الله عليه وآله وسلم ) :"إن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر ، وإنما يرتفع العباد غدا في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت