الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 488
الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم !"."
"سحق"على وزن ( قفل ) وهي في الأصل بمعنى طحن الشئ وجعله ناعما
كما تطلق على الملابس القديمة ، إلا أنها هنا بمعنى البعد عن رحمة الله ، وبناء
على هذا فإن مفهوم قوله تعالى: فسحقا لأصحاب السعير هو: فبعدا
لأصحاب النار عن رحمة الله ، ولأن لعنة وغضب الله تعالى يكون توأما مع
التجسيد الخارجي له ، فإن هذه الجملة بمثابة الدليل على أن هذه المجموعة
بعيدة عن رحمة الله بشكل كلي .
2 ملاحظة
3 المقام السامي للعقل:
ليست هذه هي المرة الأولى التي يشير فيها القرآن الكريم إلى مقام العقل
السامي ، كما أنها ليست المرة الأولى التي يصرح فيها بأن العامل الأساسي لتعاسة
الإنسان ودخوله عوالم الخسران والضياع والعاقبة التعيسة ، وسقوطه وفي وحل
الذنوب وجهنم . . هو عدم الاستفادة من هذه القوة الإلهية العظيمة ، وإغفال هذه
القدرة الجبارة ، وعدم استثمار هذه الجوهرة والنعمة الربانية ، وذلك واضح وبين
لكل من قرأ القرآن وتدبر آياته ، حيث يلاحظ أن هذا الأمر مؤكد عليه في
مناسبات شتى . .
وعلى الرغم من الأكاذيب التي يطلقها البعض بأن الدين هو وسيلة لتخدير
العقول والإعراض عن أوامرها ومتطلباتها ، فإن الإسلام قد وضع أساس معرفة
الله تعالى وسلوك طريق السعادة والنجاة ، ضمن مسؤولية العقل .
لذا فإن القرآن الكريم يوجه نداءاته بصورة مستمرة وفي كل مكان إلى( أولو
الألباب )و ( أولو الأبصار ) وأصحاب الفكر من العلماء والمتعمقين في شؤون