فهرس الكتاب

الصفحة 10260 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 489

المعرفة .

ولقد وردت في المصادر الإسلامية روايات كثيرة في هذا الصدد ، بشكل لا

يمكن إحصاؤه ، والطريف أن كتاب الكافي المعروف ، والذي هو أكثر الكتب

اعتبارا في مجال الحديث يحتوي على ( أبواب ) أو ( كتب ) أولها كتاب باسم كتاب

( العقل والجهل ) وكل من يلاحظ الروايات التي وردت بهذا الخصوص يدرك عمق

النظرة الإسلامية إلى هذه المسألة .

ونحن هنا نقتطف منها روايتين:

جاء في حديث عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنه قال:"هبط جبرائيل على آدم ، فقال:"

يا آدم ، إني امرت أن أخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنين ، فقال له آدم:

يا جبرائيل وما الثلاث ؟ فقال: العقل والحياء والدين ، فقال آدم إني قد اخترت

العقل ، فقال جبرئيل للحياء والدين: انصرفا ودعاه . فقالا: يا جبرئيل ، إنا امرنا أن

نكون مع العقل حيث كان ، قال: فشأنكما وعرج ) ( 1 ) .

وهذا من أجمل ما يمكن أن يقال في العقل ، وطبيعة علاقته مع الحياء

والدين ، إذ أن العقل إذا ما انفصل عن الدين فإن الدين سيكون في مهب الرياح

ويتعرض إلى الانحراف بسبب الأهواء وفقدان الموازن الموضوعية الأساسية .

أما"الحياء"الذي هو المانع والرادع للإنسان عن ارتكاب القبائح والذنوب ،

فهو الآخر من ثمار شجرة العقل والمعرفة .

وهكذا نرى أن آدم ( عليه السلام ) كان يتمتع بدرجة عالية من العقل ، حيث أنه ( عليه السلام )

اختار العقل مما خير به من الأمور الثلاث ، وبذلك اصطحب الدين والحياء أيضا .

ونقرأ في حديث للإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال:"من كان عاقلا كان له دين ومن"

كان له دين دخل الجنة" ( 2 ) ."

1 -أصول الكافي طبقا لنقل نور الثقلين ، ج 5 ، ص 382 .

2 -أصول الكافي طبقا لنور الثقلين ، ج 5 ، ص 382 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت