فهرس الكتاب

الصفحة 10266 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 495

"ذلول"بمعنى ( مطيع ) وهو أجمل تعبير يمكن أن يطلق على الأرض ، لأن

هذا المركب السريع السير جدا ، مع حركته المتعددة ، يلاحظ هادئا إلى حد يبدو

وكأنه ساكنا بصورة مطلقة .

يقول بعض العلماء: إن للأرض أربع عشرة حركة مختلفة ، ثلاث منها هي:

الأولى: حركتها حول نفسها .

والثانية: حول الشمس .

والثالثة: مع مجموعة المنظومة الشمسية في وسط المجرة .

هذه الحركات التي تكون سرعتها عظيمة ، هي من التناسب والانسجام إلى

حد لم يكن ليصدق أحد أن للأرض حركة لولا إقامة البراهين القطعية على

حركتها .

هذا من جهة ، ومن جهة أخرى . فإن قشرة الأرض ليست قوية وقاسية إلى

حد لا يمكن معه العيش فوقها ، ولا ضعيفة لينة لا قرار لها ولا هدوء ، وبذلك فإنها

مناسبة لحياة البشر تماما ، فلو كان معظم سطح الكرة الأرضية مغمورا بالوحل ،

والمستنقعات - مثلا - فعندئذ تتعذر الاستفادة منها ، وكذلك لو كانت الرمال الناعمة

تغمرها فإن قدم الإنسان تغور فيها حتى الركب ، وكذا لو كانت مكوناتها من

الصخور الحادة القاسية فعندئذ يتعذر المشي عليها ، ومن هنا يتضح معنى استقرار

الأرض وهدوئها .

ومن جهة ثالثة فإن بعدها عن الشمس ليس هو بالقريب منها إلى حد يؤدي

بحرارة الشمس إلى أن تحرق كل شئ على وجهها ، ولا هو ببعيد عنها بحيث

يتجمد كل شئ على سطحها .

وكذلك بالنسبة لضغط الهواء على الكرة الأرضية ، فإنه متناسب بما يؤدي إلى

هدوء الإنسان وراحته ، فهو ليس بالشديد بالصورة التي يسبب له الاختناق ، ولا

بالمنخفض بالشكل الذي يتلاشى فيه معه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت