الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 496
والأمر نفسه يقال في الجاذبية الأرضية ، هي ليست شديدة إلى حد تتهشم
فيها عظام الإنسان ، ولا بالضعيفة التي يكون فيها معلقا لا يستطيع الاستقرار في
مكان .
والخلاصة: إن الأرض ( ذلول ) ومطيعة ومسخرة لخدمة الإنسان في جميع
المجالات ، والظريف هنا بعد وصفه تعالى للأرض بأنها ( ذلول ) أمره لعباده بأن
يسيروا في ( مناكبها ) .
و"مناكب"جمع ( منكب ) على وزن ( مغرب ) بمعنى الكتف ، وبذلك تسخر
الأرض للإنسان ويضع قدميه عليها سائرا على كتفها وهي هادئة ومتوازية
ومحتفظة بتعادلها .
كما تحمل في نفس الوقت إشارة إلى ضرورة السعي في الأرض في طلب
الرزق والحصل عليه ، وإلا فسيكون الحرمان نصيب القاعدين والمتخلفين عن
السعي .
إن التعبير ب ( الرزق ) - هنا - تعبير جامع وشامل ، حيث يعني كافة الموارد
الأرضية ، وهو أعم من النعم الحيوانية والنباتية والمعدنية التي فيها .
ويجب الالتفات إلى أن هذا ليس هو الهدف الأساس لخلقكم ، إذ أن كل ذلك
وسائل في طريق ( نشوركم ) وبعثكم وحياتكم الأبدية .
وبعد هذا الترغيب والتشويق يستعرض تعالى أسلوب التهديد والإنذار
فيقول سبحانه: أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور .
نعم ، إن البارئ تعالى إذا أمر أو أراد فإن هذه الأرض الذلول الهادئة تكون
في حالة هيجان وطغيان كدابة جموح ، تبدأ بالزلازل ، وتتشقق وتدفنكم وبيوتكم
ومدنكم تحت ترابها وحجرها ، وتبقى راجفة مضطربة مزمجرة بعد أن تقضي
عليكم وعلى مساكنكم التي متعتم فيها برهة من الزمن .
جملة ( فإذا هي تمور ) يمكن أن تكون إشارة إلى قدرة الله سبحانه على أن