فهرس الكتاب

الصفحة 10267 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 496

والأمر نفسه يقال في الجاذبية الأرضية ، هي ليست شديدة إلى حد تتهشم

فيها عظام الإنسان ، ولا بالضعيفة التي يكون فيها معلقا لا يستطيع الاستقرار في

مكان .

والخلاصة: إن الأرض ( ذلول ) ومطيعة ومسخرة لخدمة الإنسان في جميع

المجالات ، والظريف هنا بعد وصفه تعالى للأرض بأنها ( ذلول ) أمره لعباده بأن

يسيروا في ( مناكبها ) .

و"مناكب"جمع ( منكب ) على وزن ( مغرب ) بمعنى الكتف ، وبذلك تسخر

الأرض للإنسان ويضع قدميه عليها سائرا على كتفها وهي هادئة ومتوازية

ومحتفظة بتعادلها .

كما تحمل في نفس الوقت إشارة إلى ضرورة السعي في الأرض في طلب

الرزق والحصل عليه ، وإلا فسيكون الحرمان نصيب القاعدين والمتخلفين عن

السعي .

إن التعبير ب‍ ( الرزق ) - هنا - تعبير جامع وشامل ، حيث يعني كافة الموارد

الأرضية ، وهو أعم من النعم الحيوانية والنباتية والمعدنية التي فيها .

ويجب الالتفات إلى أن هذا ليس هو الهدف الأساس لخلقكم ، إذ أن كل ذلك

وسائل في طريق ( نشوركم ) وبعثكم وحياتكم الأبدية .

وبعد هذا الترغيب والتشويق يستعرض تعالى أسلوب التهديد والإنذار

فيقول سبحانه: أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور .

نعم ، إن البارئ تعالى إذا أمر أو أراد فإن هذه الأرض الذلول الهادئة تكون

في حالة هيجان وطغيان كدابة جموح ، تبدأ بالزلازل ، وتتشقق وتدفنكم وبيوتكم

ومدنكم تحت ترابها وحجرها ، وتبقى راجفة مضطربة مزمجرة بعد أن تقضي

عليكم وعلى مساكنكم التي متعتم فيها برهة من الزمن .

جملة ( فإذا هي تمور ) يمكن أن تكون إشارة إلى قدرة الله سبحانه على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت