الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 497
يأمر الأرض أن تبتلعكم ، وتنقلكم باستمرار - وأنتم في داخلها - من مكان إلى
آخر بحيث أن الهدوء لا يشملكم حتى وأنتم في قبوركم .
وهكذا تفقد الأرض استقرارها وهدوءها إلى الأبد ، وتسيطر الزلازل عليها ،
وهذا الأمر سهل الإدراك والتصور للذين عاشوا في المناطق الزلزالية ، وشاهدوا
كيف أن الزلازل تستمر عدة أيام أحيانا وتبقى الأرض غير مستقرة وتسلب من
سكان تلك المناطق لذة النوم والأكل والراحة ، غير أن تصور هذا الأمر بالنسبة إلى
عامة الناس الذين ألفوا هدوء الأرض أمر صعب .
التعبير ب ( من في السماء ) إشارة إلى ذات الله المقدسة ، ولما كانت حاكميته
على جميع السماوات ومن فيها من الأمور المسلمة ، فما بالك بحاكميته على
الأرض ، إنها من الأمور التي لا شك فيها - أيضا - بل هي من باب الأولى .
قال البعض: إن العبارة السابقة إشارة إلى ملائكة الله سبحانه في السماء
المكلفين بتنفيذ أوامره تعالى .
ثم يضيف سبحانه: أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فلا
يلزم حتما حدوث زلزلة لتدميركم ، بل يكفي أن نأمر عاصفة رملية لتدفنكم
تحت رمالها . . وحينئذ ستعلمون حقيقة إنذاري وتهديدي: فستعلمون كيف
نذير .
إن إدراك طبيعة هذا التساؤل سهل بالنسبة إلى الأشخاص الذين عاشوا في
المناطق الرملية المتحركة والرياح ( الحاصبة ) ،( وهي الرياح التي تحرك كميات
الحصى المتراكمة وتنقلها من مكان إلى آخر )فهؤلاء يدركون إمكانية دفن البيوت
أو القرى في لحظات تحت تلال من الحصى والرمال المتحركة ، وكذلك القوافل
السائرة في وسط الصحراء .
وفي الحقيقة فإن الآيات أعلاه تؤكد أن عذاب العاصين والمجرمين لا
ينحصر في يوم القيامة فقط ، حيث يستطيع البارئ عز وجل أن يقضي على