فهرس الكتاب

الصفحة 10271 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 500

هذه الأجسام بالرغم من قانون الجاذبية الأرضية تنطلق من الأرض وتحلق

ساعات في السماء بكل راحة ، وأحيانا أياما وأسابيع وشهورا ، وتستمر بحركتها

السريعة المرنة وبدون أي مشاكل .

فالبعض منها يفتح جناحيه عند الطيران ( صافات ) وكأن هنالك قوة خفية

تحركه ، والاخرى ترفرف بأجنحتها عند الطيران بصورة مستمرة وقد تكون

( يقبضن ) إشارة إلى هذا المعنى .

وتطير مجاميع أخرى بتحريك أجنحتها تارة وفتحها أخرى . كما أن هنالك

قسما آخر يحرك أجنحته لفترة عند الطيران ، وعندما يحقق سرعة معينة يجمعها

بصورة كلية ك‍ ( العصفور ) .

وخلاصة القول: فإن الطيران واحد ، إلا أن صوره مختلفة ولكل طريقته

وبرنامجه الخاص به .

فمن يا ترى خلق أجسام هذه الطيور بهذه الصورة التي جعلها تستطيع السير

في الهواء بكل سهولة وراحة ؟ . ومن ذا الذي وهبها هذه القدرة وعلمها الطيران ،

خصوصا حالات الطيران الجماعي المعقد للطيور المهاجرة ، التي تستمر - أحيانا

-شهورا عديدة ، وتقطع في رحلتها هذه آلاف الكيلومترات ، وتمر بأجواء بلدان

كثيرة ، وتجتاز الجبال والوديان والغابات والبحار حتى تصل إلى مقصدها ؟ فمن

يا ترى علم وأعطى هذه الطيور كل هذه القوة ، وهذا الوعي والمعرفة ؟

لذا يقول في ختام الآية ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شئ بصير .

إنه الله تعالى الذي وضع باختيارها الوسائل والقوى والإمكانات المختلفة

للطيران ، نعم ، إن الله الرحمن الذي شملت رحمته الواسعة جميع الكائنات ، وأعطى

للطيور ما هو موضع حاجتها في الطيران ، وحافظ عليها في السماء ، هو بذاته

المقدسة يحفظ الأرض والكائنات الأخرى . وعندما يشاء غير ذلك فلن يكون

عندئذ للطيور قدرة الطيران ولا للأرض حالة الهدوء والاستقرار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت