الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 500
هذه الأجسام بالرغم من قانون الجاذبية الأرضية تنطلق من الأرض وتحلق
ساعات في السماء بكل راحة ، وأحيانا أياما وأسابيع وشهورا ، وتستمر بحركتها
السريعة المرنة وبدون أي مشاكل .
فالبعض منها يفتح جناحيه عند الطيران ( صافات ) وكأن هنالك قوة خفية
تحركه ، والاخرى ترفرف بأجنحتها عند الطيران بصورة مستمرة وقد تكون
( يقبضن ) إشارة إلى هذا المعنى .
وتطير مجاميع أخرى بتحريك أجنحتها تارة وفتحها أخرى . كما أن هنالك
قسما آخر يحرك أجنحته لفترة عند الطيران ، وعندما يحقق سرعة معينة يجمعها
بصورة كلية ك ( العصفور ) .
وخلاصة القول: فإن الطيران واحد ، إلا أن صوره مختلفة ولكل طريقته
وبرنامجه الخاص به .
فمن يا ترى خلق أجسام هذه الطيور بهذه الصورة التي جعلها تستطيع السير
في الهواء بكل سهولة وراحة ؟ . ومن ذا الذي وهبها هذه القدرة وعلمها الطيران ،
خصوصا حالات الطيران الجماعي المعقد للطيور المهاجرة ، التي تستمر - أحيانا
-شهورا عديدة ، وتقطع في رحلتها هذه آلاف الكيلومترات ، وتمر بأجواء بلدان
كثيرة ، وتجتاز الجبال والوديان والغابات والبحار حتى تصل إلى مقصدها ؟ فمن
يا ترى علم وأعطى هذه الطيور كل هذه القوة ، وهذا الوعي والمعرفة ؟
لذا يقول في ختام الآية ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شئ بصير .
إنه الله تعالى الذي وضع باختيارها الوسائل والقوى والإمكانات المختلفة
للطيران ، نعم ، إن الله الرحمن الذي شملت رحمته الواسعة جميع الكائنات ، وأعطى
للطيور ما هو موضع حاجتها في الطيران ، وحافظ عليها في السماء ، هو بذاته
المقدسة يحفظ الأرض والكائنات الأخرى . وعندما يشاء غير ذلك فلن يكون
عندئذ للطيور قدرة الطيران ولا للأرض حالة الهدوء والاستقرار .