الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 501
التعبير ب ( الصافات ويقبضن ) لعله إشارة إلى طيور مختلفة أو لحالات متنوعة
من الطيران ( 1 ) .
ولقد بحثنا بشكل تفصيلي عجائب عالم الطيور وغرائب مسألة الطيران في
تفسير الآية ( 79 ) من سورة النحل .
ثم يشير تعالى في الآية اللاحقة إلى أن الكافرين ليس لهم أي عون أو مدد
مقابل قدرة الله عز وجل حيث يقول: أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من
دون الرحمن ( 2 ) .
إن هؤلاء الذين هم ( جند لكم ) ليسوا عاجزين عن مساعدتكم ونصرتكم
فحسب ، بل إذا شاء الرحمن جعلها سبب عذابكم ودماركم ، وحتى هذه النعم
المسخرة لسعادتكم كالماء والهواء والتراب والنار والتي تمثل ركنا أساسيا من
أركان حياتكم لا يمكنها أن تنقذكم من البلاء ، بل إنها نفسها إذا امرت فإنها
ستكون موضع عذابكم وموتكم ونقمة عليكم .
نعم لقد كانت هذه النعم سببا لهلاك ودمار كثير من الأقوام العاصين ويحدثنا
التاريخ أن الكثير من الجبابرة والطغاة والمتمردين على أوامر الله كان هلاكهم
على يد أقرب الناس إليهم ، وهذا ما يلاحظ كذلك في عصرنا أيضا ، حيث أن أكثر
المجاميع وفاء للسلطة تثور ضدهم وينتقم الله من هؤلاء الظالمين بالظالمين الذين
كانوا عونا لهم .
ألا إن الكافرون إلا في غرور فلقد أعمت عقولهم حجب الجهل
والغرور ، ولا يعتبرون أو يتعظون بما حصل للأقوام البائدة السابقة ، ولا لما يصيب
1 -سبب ذكر ( الصافات ) بصورة صفة و ( يقبضن ) بصورة فعل مضارع ، لأن انفتاح أجنحة الطيور برنامج على نمط واحد
ولا يحصل فيه تغيير ، في الوقت الذي نلاحظ فيه أن انفتاح وانقباض الأجنحة يكون عملا مكررا ( فتأمل ) .
2 - ( أم ) في هذه الجملة حرف عطف ، و ( من ) مبتدأ و ( هذا ) مبتدأ ( ثان ) و ( الذي ) خبرها و ( هو جند لكم ) صلتها ، و
( ينصركم ) يكون وصفا لل ( جند ) ، والجملة هي خبر للمبتدأ الأول . ( البيان في غريب إعراب القرآن ج 2 ص 459 ) إلا أن
المناسب هو أن يكون ( الذي ) عطف بيان و ( ينصركم ) خبر ، لأن الجملة بدونه ناقصة . ( فتأمل ) .