فهرس الكتاب

الصفحة 10272 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 501

التعبير ب‍ ( الصافات ويقبضن ) لعله إشارة إلى طيور مختلفة أو لحالات متنوعة

من الطيران ( 1 ) .

ولقد بحثنا بشكل تفصيلي عجائب عالم الطيور وغرائب مسألة الطيران في

تفسير الآية ( 79 ) من سورة النحل .

ثم يشير تعالى في الآية اللاحقة إلى أن الكافرين ليس لهم أي عون أو مدد

مقابل قدرة الله عز وجل حيث يقول: أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من

دون الرحمن ( 2 ) .

إن هؤلاء الذين هم ( جند لكم ) ليسوا عاجزين عن مساعدتكم ونصرتكم

فحسب ، بل إذا شاء الرحمن جعلها سبب عذابكم ودماركم ، وحتى هذه النعم

المسخرة لسعادتكم كالماء والهواء والتراب والنار والتي تمثل ركنا أساسيا من

أركان حياتكم لا يمكنها أن تنقذكم من البلاء ، بل إنها نفسها إذا امرت فإنها

ستكون موضع عذابكم وموتكم ونقمة عليكم .

نعم لقد كانت هذه النعم سببا لهلاك ودمار كثير من الأقوام العاصين ويحدثنا

التاريخ أن الكثير من الجبابرة والطغاة والمتمردين على أوامر الله كان هلاكهم

على يد أقرب الناس إليهم ، وهذا ما يلاحظ كذلك في عصرنا أيضا ، حيث أن أكثر

المجاميع وفاء للسلطة تثور ضدهم وينتقم الله من هؤلاء الظالمين بالظالمين الذين

كانوا عونا لهم .

ألا إن الكافرون إلا في غرور فلقد أعمت عقولهم حجب الجهل

والغرور ، ولا يعتبرون أو يتعظون بما حصل للأقوام البائدة السابقة ، ولا لما يصيب

1 -سبب ذكر ( الصافات ) بصورة صفة و ( يقبضن ) بصورة فعل مضارع ، لأن انفتاح أجنحة الطيور برنامج على نمط واحد

ولا يحصل فيه تغيير ، في الوقت الذي نلاحظ فيه أن انفتاح وانقباض الأجنحة يكون عملا مكررا ( فتأمل ) .

2 - ( أم ) في هذه الجملة حرف عطف ، و ( من ) مبتدأ و ( هذا ) مبتدأ ( ثان ) و ( الذي ) خبرها و ( هو جند لكم ) صلتها ، و

( ينصركم ) يكون وصفا لل‍ ( جند ) ، والجملة هي خبر للمبتدأ الأول . ( البيان في غريب إعراب القرآن ج 2 ص 459 ) إلا أن

المناسب هو أن يكون ( الذي ) عطف بيان و ( ينصركم ) خبر ، لأن الجملة بدونه ناقصة . ( فتأمل ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت