الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 502
الآخرين في حياتنا المعاصرة .
"جند"في الأصل بمعنى الأرض غير المستوية والقوية ، والتي تتجمع فيها
الصخور الكثيرة ، ولهذا السبب فإن هذه الكلمة ( جند ) تطلق على العدد الكثير من
الجيش .
وقد اعتبر بعض المفسرين كلمة ( جند ) في الآية - مورد البحث - إشارة إلى
الأصنام ، التي لا تستطيع مطلقا تقديم العون للمشركين في يوم القيامة ، إلا أن
للآية في الظاهر مفهوما واسعا والأصنام أحد مصاديقها .
ثم يضيف سبحانه مؤكدا ما سبق: أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك
رزقه ( 1 ) .
فإذا أمر الله السماء أن تمتنع عن المطر ، والأرض عن الإنبات ، وأمر الآفات
الزراعية بالفتك بالمحاصيل . . فمن القادر غيره أن يطعمكم الطعام ؟
وإذا ما قطع الله الرزق المعنوي عنكم والوحي السماوي من الوصول إليكم ،
فمن القادر غيره على إرشادكم وإنقاذكم من براثن الضلال ؟ إنها لحقائق واضحة
وأدلة دامغة ، إلا أن العناد هو الذي يشكل حجابا للإدراك وللشعور الحق: بل
لجوا في عتو ونفور .
وحتى في حياتنا المعاصرة ومع كل ألوان التقدم العلمي في الجوانب
المختلفة ، خصوصا في مجال الصناعة الغذائية . فإذا ما منع الله المطر عن الأرض
سنة واحدة فيا لها من فاجعة عظمي تحل بالعلم ، وإذا ما أصيبت النباتات بالجراد
والآفات سنة واحدة فيا لها من كارثة كبرى تحل بالبشرية .
1 -نلاحظ أن جزاء الشرط في الآية محذوف تقديره ( إن أمسك رزقه من يرزقكم غيره ) .