الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 505
يمشي سويا على صراط مستقيم .
فهنا شبه المعاندين والمغرورين كمن يسير في جادة متعرجة غير مستوية
كثيرة المنعطفات وقد وقع على وجهه ، يحرك يديه ورجليه للاهتداء إلى سبيله ،
لأنه لا يبصر طريقه جيدا ، وليس بقادر على السيطرة على نفسه ، ولا بمطلع على
العقبات والموانع ، وليست لديه القوة للسير سريعا ، وبذلك يتعثر في سيره . . يمشي
قليلا ثم يتوقف حائرا .
كما شبه المؤمنين برجال منتصبي القامات ، يسيرون في جادة مستوية
ومستقيمة ليس فيها تعرجات واعوجاج ، ويمشون فيها بسرعة ووضوح وقدرة
ووعي وعلم وراحة تامة .
إنه - حقا - لتشبيه لطيف فذ ، حيث إن آثار هذين السبيلين واضحة تماما ،
وانعكاساتها جلية في حياة هذين الفريقين ، وذلك ما نلاحظه بأم أعيننا .
ويرى البعض أن مصداق هاتين المجموعتين هما: ( الرسول الأكرم ) و( أبو
جهل )فهما مصاديق واضحة للآية الكريمة ، إلا أن ذلك لا يحدد عمومية الآية .
وذكرت إحتمالات متعددة في تفسير ( مكبا على وجهه ) . إلا أن أكثر
الاحتمالات المنسجمة مع المفهوم اللغوي للآية هو ما ذكرناه أعلاه ، وهو أن
الإنسان غير المؤمن يكون مكبا على وجهه ويمشي زاحفا بيده ورجليه وصدره .
وقيل أن المقصود من ( مكبا ) هو المشي الاعتيادي ولكنه مطأطئ الرأس لا
يشخص مسيره بوضوح أبدا .
كما يرى آخرون أن المقصود ب ( مكبا ) هو الشخص الذي لا يستطيع أن
يحفظ توازنه في السير ، فهو يخطو خطوات معدودة ثم ما يلبث أن يسقط على
الأرض وينهض ليمشي ، ثم تتكرر هذه الحالة .
ويستفاد مما ذكره الراغب في مفرداته أن المقصود ب ( مكبا ) هو الشخص
الذي يدور حول محور الذات والأنانية ، معرضا عن الاهتمام بغيره .