فهرس الكتاب

الصفحة 10276 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 505

يمشي سويا على صراط مستقيم .

فهنا شبه المعاندين والمغرورين كمن يسير في جادة متعرجة غير مستوية

كثيرة المنعطفات وقد وقع على وجهه ، يحرك يديه ورجليه للاهتداء إلى سبيله ،

لأنه لا يبصر طريقه جيدا ، وليس بقادر على السيطرة على نفسه ، ولا بمطلع على

العقبات والموانع ، وليست لديه القوة للسير سريعا ، وبذلك يتعثر في سيره . . يمشي

قليلا ثم يتوقف حائرا .

كما شبه المؤمنين برجال منتصبي القامات ، يسيرون في جادة مستوية

ومستقيمة ليس فيها تعرجات واعوجاج ، ويمشون فيها بسرعة ووضوح وقدرة

ووعي وعلم وراحة تامة .

إنه - حقا - لتشبيه لطيف فذ ، حيث إن آثار هذين السبيلين واضحة تماما ،

وانعكاساتها جلية في حياة هذين الفريقين ، وذلك ما نلاحظه بأم أعيننا .

ويرى البعض أن مصداق هاتين المجموعتين هما: ( الرسول الأكرم ) و( أبو

جهل )فهما مصاديق واضحة للآية الكريمة ، إلا أن ذلك لا يحدد عمومية الآية .

وذكرت إحتمالات متعددة في تفسير ( مكبا على وجهه ) . إلا أن أكثر

الاحتمالات المنسجمة مع المفهوم اللغوي للآية هو ما ذكرناه أعلاه ، وهو أن

الإنسان غير المؤمن يكون مكبا على وجهه ويمشي زاحفا بيده ورجليه وصدره .

وقيل أن المقصود من ( مكبا ) هو المشي الاعتيادي ولكنه مطأطئ الرأس لا

يشخص مسيره بوضوح أبدا .

كما يرى آخرون أن المقصود ب‍ ( مكبا ) هو الشخص الذي لا يستطيع أن

يحفظ توازنه في السير ، فهو يخطو خطوات معدودة ثم ما يلبث أن يسقط على

الأرض وينهض ليمشي ، ثم تتكرر هذه الحالة .

ويستفاد مما ذكره الراغب في مفرداته أن المقصود ب‍ ( مكبا ) هو الشخص

الذي يدور حول محور الذات والأنانية ، معرضا عن الاهتمام بغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت