فهرس الكتاب

الصفحة 10277 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 506

إلا أن المعنى الأول أنسب حسب الظاهر ، وذلك بقرينة المقابلة مع وضع

المؤمنين والذين عبرت عنهم الآية ب‍ ( سويا ) .

وعلى كل حال ، فهل أن هذه الحالة ( مكبا ) و ( سويا ) تمثل وضع الكفار

والمؤمنين في الآخرة فقط ؟ أم في العالمين ( الدنيا والآخرة ) ؟ لا دليل على

محدودية مفهوم الآية وانحصارها في الآخرة ، فهما في الدنيا كما هما في الآخرة .

إن هؤلاء الأنانيين المنشدين إلى مصالحهم المادية والمنغمسين في

شهواتهم ، السائرين في درب الضلال والهوى ، كمن يروم العبور من مكان ملئ

بالأحجار زاحفا على صدره ، بخلاف من تحرر من قيد الهوى في ظل الإيمان

حيث يكون مسيره واضحا ومستقيما ونظراته عميقة وثاقبة .

ثم يوجه الله تعالى الخطاب إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الآية اللاحقة فيقول: قل

هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون .

إن الله تعالى جعل لكم وسيلة للمشاهدة والإبصار ( العين ) وكذلك وسيلة

وقناة للاطلاع على أفكار الآخرين ومعرفة وجهات نظرهم من خلال الاستماع

( الإذن ) ثم وسيلة أخرى للتفكر والتدبر في العلوم والمحسوسات

واللا محسوسات ( القلب ) .

وخلاصة الأمر إن الله تعالى قد وضع جميع الوسائل اللازمة لكم لتتعرفوا

على العلوم العقلية والنقلية ، إلا أن القليل من الأشخاص من يدرك هذه النعم

العظيمة ويشكر الله المنعم ، حيث أن شكر النعمة الحقيقي يتجسد بتوجيه النعمة

نحو الهدف الذي خلقت من أجله ، ترى من هو المستفيد من هذه الحواس( العين

والاذن والعقل )بصورة صحيحة في هذا الطريق ؟

ثم يخاطب الرسول مرة أخرى حيث يقول تعالى: قل هو الذي ذرأكم في

الأرض وإليه تحشرون .

وفي الحقيقة فإن الآية الأولى تعين ( المسير ) ، والثانية تتحدث عن ( وسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت