الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 511
القوية والمؤثرة ، يقول تعالى مخاطبا إياهم: قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن
معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم .
ورد في بعض الروايات أن كفار مكة ، كانوا دائما يسبون الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والمسلمين ، وكانوا يتمنون موته ظنا منهم أن رحيله سينهي دعوته كذلك ، لذا
جاءت الآية أعلاه ردا عليهم .
كما جاء شبيه هذا المعنى في قوله تعالى: أم يقولون شاعر نتربص به
ريب المنون ( 1 ) .
لقد كانوا غافلين عن وعد الله سبحانه لرسوله الأمين ، بأن اسمه سيكون
مقترنا مع مبدأ الحق الذي لا يعتريه الفناء وإذا جاء أجله فإن ذكره لن يندرس ،
نعم ، لقد وعده الله سبحانه بانتصار هذا المبدأ ، وأن ترفرف راية هذا الدين على كل
الدنيا ، وحياة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو موته لن يغيرا من هذه الحقيقة شيئا .
كما ذكر البعض تفسيرا آخر لهذه الآية وهو: إن خطاب الله لرسوله الكريم -
الذي يشمل المؤمنين أيضا - مع ما عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الإيمان الراسخ ، كان يعكس
الخوف والرجاء معا في آن واحد . فكيف بكم أنتم أيها الكافرون ؟ وما الذي
تفكرون به لأنفسكم ؟
ولكن التفسير الأول أنسب حسب الظاهر .
واستمرارا لهذا البحث ، يضيف تعالى: قل هو الرحمن آمنا به وعليه
توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين .
وهذا يعني أننا إذا آمنا بالله ، واتخذناه وليا ووكيلا لنا ، فإن ذلك دليل واضح
على أنه الرب الرحمن ، شملت رحمته الواسعة كل شئ ، وغمر فيض ألطافه ونعمه
الجميع ( المؤمن والكافر ) ، إن نظرة عابرة إلى عالم الوجود وصفحة الحياة تشهد
1 -الطور ، الآية 30 .