فهرس الكتاب

الصفحة 10282 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 511

القوية والمؤثرة ، يقول تعالى مخاطبا إياهم: قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن

معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم .

ورد في بعض الروايات أن كفار مكة ، كانوا دائما يسبون الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )

والمسلمين ، وكانوا يتمنون موته ظنا منهم أن رحيله سينهي دعوته كذلك ، لذا

جاءت الآية أعلاه ردا عليهم .

كما جاء شبيه هذا المعنى في قوله تعالى: أم يقولون شاعر نتربص به

ريب المنون ( 1 ) .

لقد كانوا غافلين عن وعد الله سبحانه لرسوله الأمين ، بأن اسمه سيكون

مقترنا مع مبدأ الحق الذي لا يعتريه الفناء وإذا جاء أجله فإن ذكره لن يندرس ،

نعم ، لقد وعده الله سبحانه بانتصار هذا المبدأ ، وأن ترفرف راية هذا الدين على كل

الدنيا ، وحياة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو موته لن يغيرا من هذه الحقيقة شيئا .

كما ذكر البعض تفسيرا آخر لهذه الآية وهو: إن خطاب الله لرسوله الكريم -

الذي يشمل المؤمنين أيضا - مع ما عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الإيمان الراسخ ، كان يعكس

الخوف والرجاء معا في آن واحد . فكيف بكم أنتم أيها الكافرون ؟ وما الذي

تفكرون به لأنفسكم ؟

ولكن التفسير الأول أنسب حسب الظاهر .

واستمرارا لهذا البحث ، يضيف تعالى: قل هو الرحمن آمنا به وعليه

توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين .

وهذا يعني أننا إذا آمنا بالله ، واتخذناه وليا ووكيلا لنا ، فإن ذلك دليل واضح

على أنه الرب الرحمن ، شملت رحمته الواسعة كل شئ ، وغمر فيض ألطافه ونعمه

الجميع ( المؤمن والكافر ) ، إن نظرة عابرة إلى عالم الوجود وصفحة الحياة تشهد

1 -الطور ، الآية 30 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت