فهرس الكتاب

الصفحة 10283 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 512

على هذا المدعى ، أما الذين تعبدونهم من دون الله فماذا عملوا ؟ وماذا صنعوا ؟

وبالرغم من أن ضلالكم واضح هنا في هذه الدنيا ، إلا أنه سيتضح بصورة أكثر

في الدار الآخرة . أو أن هذا الضلال وبطلان دعاواكم الفارغة ستظهر في هذه الدنيا

عندما ينتصر الإسلام بالإمدادات الإلهية على جيش الكفر بشكل إعجازي

وخارق للعادة ، عندئذ ستتبين الحقيقة أكثر للجميع .

إن هذه الآية - في الحقيقة - نوع من المواساة للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم )

والمؤمنين ، كي لا يظنوا أو يتصوروا أنهم وحدهم في هذا الصراع الواسع بين الحق

والباطل ، حيث أن الرحمن الرحيم خير معين لهم ونعم الناصر .

ويقول تعالى في آخر آية ، عارضا لمصداق من رحمته الواسعة ، والتي غفل

عنها الكثير من الناس: قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء

معين .

إن للأرض في الحقيقة قشرتين متفاوتتين: ( قشرة قابلة للنفوذ ) يدخل فيها

الماء ، واخرى ( غير قابلة للنفوذ ) تحفظ بالماء ، وجميع العيون والآبار والقنوات

تولدت من بركات هذا التركيب الخاص للأرض ، إذ لو كانت القشرة القابلة للنفوذ

لوحدها على سطح الكرة الأرضية جميعا ولأعماق بعيدة ، فإن جميع المياه التي

تدخل جوف الأرض لا يقر لها قرار ، وعندئذ لا يمكن أن يحصل أحد على قليل

من الماء . ولو كانت قشرة الأرض غير قابلة للنفوذ لتجمعت المياه على سطحها

وتحولت إلى مستنقع كبير ، أو أن المياه التي تكون على سطحها سرعان ما تصب

في البحر ، وهكذا يتم فقدان جميع الذخائر التي هي تحت الأرض .

إن هذا نموذج صغير من رحمة الله الواسعة يتعلق بموت الإنسان وحياته .

"معين"من مادة ( معن ) ، على وزن ( طعن ) بمعنى جريان الماء .

وقال آخرون: إنها مأخوذة من ( عين ) والميم زائدة . لذا فإن بعض المفسرين

ذهبوا إلى أن معنى ( معين ) تعني الماء الذي يشاهد بالعين بغض النظر عن جريانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت