فهرس الكتاب

الصفحة 10290 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 520

وبناء على هذا فإن الحرف المقطع هنا لا يختلف عن تفسير بقية الحروف

المقطعة والتي أشرنا إليها سابقا .

ثم يقسم تعالى بموضوعين يعتبران من أهم المسائل في حياة الإنسان ،

فيقول تعالى: والقلم وما يسطرون .

كم هو قسم عجيب ؟ وقد يتصور أن القسم هنا يتعلق ظاهرا بمواضيع صغيرة ،

أي قطعة من القصب - أو شئ يشبه ذلك - وبقليل من مادة سوداء ، ثم السطور

التي تكتب وتخط على صفحة صغيرة من الورق .

إلا أننا حينما نتأمل قليلا فيه نجده مصدرا لجميع الحضارات الإنسانية في

العالم أجمع ، إن تطور وتكامل العلوم والوعي والأفكار وتطور المدارس الدينية

والفكرية ، وبلورة الكثير من المفاهيم الحياتية . . كان بفضل ما كتب من العلوم

والمعارف الإنسانية في الحقول المختلفة ، مما كان له الأثر الكبير في يقظة الأمم

وهداية الإنسان . . وكان ذلك بواسطة ( القلم ) .

لقد قسمت حياة الإنسان إلى عصرين: ( عصر التأريخ ) و( عصر ما قبل

التأريخ )وعصر تأريخ البشر يبدأ منذ أن اخترع الإنسان الخط واستطاع أن يدون

قصة حياته وأحداثها على الصفحات ، وبتعبير آخر ، يبدأ عندما أخذ الإنسان القلم

بيده ، ودون للآخرين ما توصل إليه ( وما يسطرون ) تخليدا لماضيه .

وتتضح عظمة هذا القسم بصورة أكثر عندما نلاحظ أن هذه الآيات المباركة

حينما نزلت لم يكن هنالك كتاب ولا أصحاب قلم ، وإذا كان هنالك أشخاص

يعرفون القراءة والكتابة ، فإن عددهم في كل مكة - التي تمثل المركز العبادي

والسياسي والاقتصادي لأرض الحجاز - لم يتجاوز ال‍ ( 20 ) شخصا . ولذا فإن

القسم ب‍ ( القلم ) في مثل ذلك المحيط له عظمة خاصة .

والرائع هنا أن الآيات الأولى التي نزلت على قلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في( جبل

النور )أو ( غار حراء ) قد أشير فيها أيضا إلى المنزلة العليا للقلم ، حيث يقول تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت