فهرس الكتاب

الصفحة 10291 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 521

اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم ، الذي

علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ( 1 ) .

والأروع من ذلك كله أن هذه الكلمات كانت تنطلق من فم شخص لم يكن

يقرأ أو يكتب ، ولم يذهب للمكاتب من أجل التعليم قط ، وهذا دليل أيضا على أن

ما ينطق به لم يكن غير الوحي السماوي .

وذكر بعض المفسرين أن كلمة ( القلم ) هنا يقصد بها:( القلم الذي تخط به

ملائكة الله العظام الوحي السماوي )، ( أو الذي تكتب به صفحة أعمال البشر ) ،

ولكن من الواضح أن للآية مفهوما واسعا ، وهذه الآراء تبين مصاديقها .

كما أن لجملة ما يسطرون مفهوما واسعا أيضا ، إذ تشمل جميع ما يكتب

في طريق الهداية والتكامل الفكري والأخلاقي والعلمي للبشر ، ولا ينحصر

بالوحي السماوي أو صحائف أعمال البشر ( 2 ) .

ثم يتطرق سبحانه لذكر الأمر الذي أقسم من أجله فيقول تعالى: ما أنت

بنعمة ربك بمجنون .

إن الذين نسبوا إليك هذه النسبة القبيحة هم عمي القلوب والأبصار ، وإلا فأين

هم من كل تلك النعم الإلهية التي وهبها الله لك ؟ نعمة العقل والعلم الذي تفوقت بها

على جميع الناس ونعمة الأمانة والصدق والنبوة ومقام العصمة . . . إن الذين

يتهمون صاحب هذا العقل الجبار بالجنون هم المجانين في الحقيقة ، إن ابتعادهم

عن دليل الهداية وموجه البشرية لهو الحمق بعينه .

ثم يضيف تعالى بعد ذلك: وإن لك لأجرا غير ممنون أي غير منقطع ، ولم

1 -العلق ، الآية 1 - 5 .

2 -اعتبر البعض أن ( ما ) في ( ما يسطرون ) مصدرية ، واعتبرها بعض آخر بأنها ( موصولة ) والمعنى الثاني أنسب ، والتقدير

هكذا: ( ما يسطرونه ) ، كما اعتبرها البعض أيضا بمعنى ( اللوح ) أو ( القرطاس ) الذي يكتب عليه ، وفي التقدير( ما يسطرون

فيه )كما اعتبر البعض ( ما ) هنا إشارة لذوي العقول والأشخاص الذين يكتبون هذه السطور ، إلا أن المعنى الذي ذكرناه في

المتن أنسب من الجميع حسب الظاهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت