الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 522
لا يكون لك مثل هذا الأجر ، في الوقت الذي وقفت صامدا أمام تلك التهم
والافتراءات اللئيمة ، وأنت تسعى لهدايتهم ونجاتهم من الضلال وواصلت جهدك
في هذا السبيل دون تعب أو ملل ؟
"ممنون"من مادة ( من ) بمعنى ( القطع ) ويعني الأجر والجزاء المستمر الذي
لا ينقطع أبدا ، وهو متواصل إلى الأبد ، يقول البعض: إن أصل هذا المعنى مأخوذ
من"المنة"، بلحاظ أن المنة توجب قطع النعمة .
وقال البعض أيضا: إن المقصود من غير ممنون هو أن الله تعالى لم تكن
لديه منة مقابل هذا الأجر العظيم . إلا أن التفسير الأول أنسب .
وتعرض الآية اللاحقة وصفا آخر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك بقوله تعالى:
وإنك لعلى خلق عظيم .
تلك الأخلاق التي لا نظير لها ، ويحار العقل في سموها وعظمتها من صفاء لا
يوصف ، ولطف منقطع النظير ، وصبر واستقامة وتحمل لا مثيل لها ، وتجسيد
لمبادئ الخير حيث يبدأ بنفسه أولا فيما يدعو إليه ، ثم يطلب من الناس العمل بما
دعا إليه والالتزام به .
عندما دعوت - يا رسول الله - الناس لعبادة الله ، فقد كنت أعبد الناس جميعا ،
وإذ نهيتهم عن سوء أو منكر فإنك الممتنع عنه قبل الجميع ، تقابل الأذى بالنصح ،
والإساءة بالصفح ، والتضرع إلى الله بهدايتهم ، وهم يؤلمون بدنك الطاهر رميا
بالحجارة ، واستهزاءا بالرسالة ، وتقابل وضعهم للرماد الحار على رأسك الشريف
بدعائك لهم بالرشد .
نعم لقد كنت مركزا للحب ومنبعا للعطف ومنهلا للرحمة ، فما أعظم أخلاقك ؟
"خلق"من مادة ( الخلقة ) بمعنى الصفات التي لا تنفك عن الإنسان ، وهي
ملازمة له ، كخلقة الإنسان .
وفسر البعض الخلق العظيم للنبي ب ( الصبر في طريق الحق ، وكثرة البذل