فهرس الكتاب

الصفحة 10292 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 522

لا يكون لك مثل هذا الأجر ، في الوقت الذي وقفت صامدا أمام تلك التهم

والافتراءات اللئيمة ، وأنت تسعى لهدايتهم ونجاتهم من الضلال وواصلت جهدك

في هذا السبيل دون تعب أو ملل ؟

"ممنون"من مادة ( من ) بمعنى ( القطع ) ويعني الأجر والجزاء المستمر الذي

لا ينقطع أبدا ، وهو متواصل إلى الأبد ، يقول البعض: إن أصل هذا المعنى مأخوذ

من"المنة"، بلحاظ أن المنة توجب قطع النعمة .

وقال البعض أيضا: إن المقصود من غير ممنون هو أن الله تعالى لم تكن

لديه منة مقابل هذا الأجر العظيم . إلا أن التفسير الأول أنسب .

وتعرض الآية اللاحقة وصفا آخر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك بقوله تعالى:

وإنك لعلى خلق عظيم .

تلك الأخلاق التي لا نظير لها ، ويحار العقل في سموها وعظمتها من صفاء لا

يوصف ، ولطف منقطع النظير ، وصبر واستقامة وتحمل لا مثيل لها ، وتجسيد

لمبادئ الخير حيث يبدأ بنفسه أولا فيما يدعو إليه ، ثم يطلب من الناس العمل بما

دعا إليه والالتزام به .

عندما دعوت - يا رسول الله - الناس لعبادة الله ، فقد كنت أعبد الناس جميعا ،

وإذ نهيتهم عن سوء أو منكر فإنك الممتنع عنه قبل الجميع ، تقابل الأذى بالنصح ،

والإساءة بالصفح ، والتضرع إلى الله بهدايتهم ، وهم يؤلمون بدنك الطاهر رميا

بالحجارة ، واستهزاءا بالرسالة ، وتقابل وضعهم للرماد الحار على رأسك الشريف

بدعائك لهم بالرشد .

نعم لقد كنت مركزا للحب ومنبعا للعطف ومنهلا للرحمة ، فما أعظم أخلاقك ؟

"خلق"من مادة ( الخلقة ) بمعنى الصفات التي لا تنفك عن الإنسان ، وهي

ملازمة له ، كخلقة الإنسان .

وفسر البعض الخلق العظيم للنبي ب‍ ( الصبر في طريق الحق ، وكثرة البذل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت