فهرس الكتاب

الصفحة 10293 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 523

والعطاء ، وتدبير الأمور ، والرفق والمداراة ، وتحمل الصعاب في مسير الدعوة

الإلهية ، والعفو عن المتجاوزين ، والجهاد في سبيل الله ، وترك الحسد والبغض

والغل والحرص . . ، وبالرغم من أن جميع هذه الصفات كانت متجسدة في رسول

الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أن الخلق العظيم له لم ينحصر بهذه الأمور فحسب ، بل أشمل منها

جميعا .

وفسر الخلق العظيم أيضا ب‍ ( القرآن الكريم ) أو ( مبدأ الإسلام ) ومن الممكن

أن تكون الموارد السابقة من مصاديق المفهوم الواسع للآية أعلاه .

وعلى كل حال فإن تأصل هذا ( الخلق العظيم ) في شخصية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو

دليل واضح على رجاحة العقل وغزارة العلم له ونفي جميع التهم التي تنسب من

قبل الأعداء إليه .

ثم يضيف سبحانه بقوله: فستبصر ويبصرون .

بأيكم المفتون أي من منكم هو المجنون ( 1 ) .

"مفتون": اسم مفعول من ( الفتنة ) بمعنى الابتلاء ، وورد هنا بقصد الابتلاء

بالجنون .

نعم ، إنهم ينسبون هذه النسب القبيحة إليك ليبعدوا الناس عنك ، إلا أن للناس

عقلا وإدراكا ، يقيمون به التعاليم التي يتلقونها منك ، ثم يؤمنون بها ويتعلمونها

تدريجيا ، وعندئذ تتضح الحقائق أمامهم ، وهي أن هذه التعاليم العظيمة مصدرها

البارئ عز وجل ، أنزلها على قلبك الطاهر بالإضافة إلى ما منحك من نصيب

عظيم في العقل والعلم .

كما أن مواقفك وتحركاتك المستقبلية المقرونة بالتقدم السريع لانتشار

الإسلام ، ستؤكد بصورة أعمق أنك منبع العلم والعقل الكبيرين ، وأن هؤلاء الأقزام

1 - ( الباء ) في ( بأيكم ) زائدة و ( أيكم ) مفعول للفعلين السابقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت