الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 524
الخفافيش هم المجانين ، لأنهم تصدوا لمحاربة نور هذه الشمس العظيمة المتمثلة
بالحق الإلهي والرسالة المحمدية .
ومن الطبيعي فإن هذه الحقائق ستتوضح أمامهم يوم القيامة بصورة دامغة ،
ويخسر هنالك المبطلون ، حيث تتبين الأمور وتظهر الحقيقة .
وللتأكيد على المفهوم المتقدم يقول سبحانه مرة أخرى: إن ربك هو أعلم
بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين .
وبلحاظ معرفة البارئ عز وجل بسبيل الحق وبمن سلكه ومن جانبه
وتخلف أو انحرف عنه ، فإنه يطمئن رسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه والمؤمنون في طريق
الهداية والرشد ، أما أعداؤه فهم في متاه الضلالة والغواية .
وجاء في حديث مسند أن قريشا حينما رأت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقدم الإمام
علي ( عليه السلام ) على الآخرين ويجله ويعظمه ، غمزه هؤلاء وقدحوا به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالوا:( لقد
فتن محمد به )هنا أنزل الله تعالى قرآنا وذلك قوله: ن والقلم وأقسم بذلك ،
وإنك يا محمد غير مفتون ومجنون حتى قوله تعالى: إن ربك هو أعلم بمن ضل
عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين حيث الله هو العالم بالأشخاص الذين ضلوا
وانحرفوا عن سواء السبيل ، وهي إشارة إلى قريش التي كانت تطلق هذه
الاتهامات ، كما أنه تعالى أعرف بمن اهتدى ، وهي إشارة إلى الإمام علي ( عليه السلام ) ( 1 ) .
2 بحثان
3 1 - دور القلم في حياة الإنسان
إن من أهم معالم التطور في الحياة البشرية - كما أشرنا سابقا - هو ظهور
1 -مجمع البيان ، ج 10 ، ص 334 ، ( نقل الطبرسي هذا الحديث بسنده عن أهل السنة ) .