فهرس الكتاب

الصفحة 10302 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 532

لهؤلاء سوف لن تكون نتيجتها إلا الضلال والخسران .

ثم يشير تعالى إلى جهد هؤلاء المتواصل في إقناع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )

بمصالحتهم والإعراض عن آلهتهم وضلالهم فيقول: ودوا لو تدهن

فيدهنون .

إن من أمانيهم ورغبتهم أن تلين وتنعطف باتجاههم ، وتغض الطرف عن

تكليفك الرسالي من أجلهم .

ونقل المفسرون أن هذه الآيات نزلت حينما دعا رؤساء مكة وساداتها

رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للسير على نهج أجدادهم في الشرك بالله وعبادة الأوثان ، وقد

نهى الله تعالى رسوله الكريم عن الاستجابة لهم وإطاعتهم ( 1 ) .

ونقل البعض الآخر أن ( الوليد بن المغيرة ) وكان أحد زعماء الشرك قد عرض

على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أموالا طائلة ، وحلف أنه سيعطيها ل‍ ( محمد ) إذا تخلى عن

مبدئه ودينه ( 2 ) .

والذي يستفاد من لحن الآيات - بصورة واضحة - ومما جاء في التواريخ ، أن

المشركين الذين أعمى الله بصيرتهم ، عندما شاهدوا التقدم السريع للإسلام

وانتشاره ، حاولوا إعطاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعض المكاسب في مقابل تقديم

تنازلات مماثلة ، في محاولة لترتيب نوع من الصلح معه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وهذا هو منهج أهل

الباطل - دائما - في الظروف والأحوال التي يشعرون فيها أنهم سيخسرون كل

شئ ويفقدون مواقفهم ، لذا فإنهم اقترحوا عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إعطاءه أموالا طائلة ، كما

اقترحوا تزويجه بأجمل بناتهم ، كما عرضوا عليه جاها ومقاما وملكا بارزا ، وما

إلى ذلك من أمور كانوا متعلقين بها ومتفاعلين معها ومتهالكين عليها ، ويقيسون

الرسول بقياسها"."

1 -الفخر الرازي ، ج 30 ، ص 85 ، والمراغي ، ج 29 ، ص 31 .

2 -تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 6710 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت