الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 532
لهؤلاء سوف لن تكون نتيجتها إلا الضلال والخسران .
ثم يشير تعالى إلى جهد هؤلاء المتواصل في إقناع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بمصالحتهم والإعراض عن آلهتهم وضلالهم فيقول: ودوا لو تدهن
فيدهنون .
إن من أمانيهم ورغبتهم أن تلين وتنعطف باتجاههم ، وتغض الطرف عن
تكليفك الرسالي من أجلهم .
ونقل المفسرون أن هذه الآيات نزلت حينما دعا رؤساء مكة وساداتها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للسير على نهج أجدادهم في الشرك بالله وعبادة الأوثان ، وقد
نهى الله تعالى رسوله الكريم عن الاستجابة لهم وإطاعتهم ( 1 ) .
ونقل البعض الآخر أن ( الوليد بن المغيرة ) وكان أحد زعماء الشرك قد عرض
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أموالا طائلة ، وحلف أنه سيعطيها ل ( محمد ) إذا تخلى عن
مبدئه ودينه ( 2 ) .
والذي يستفاد من لحن الآيات - بصورة واضحة - ومما جاء في التواريخ ، أن
المشركين الذين أعمى الله بصيرتهم ، عندما شاهدوا التقدم السريع للإسلام
وانتشاره ، حاولوا إعطاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعض المكاسب في مقابل تقديم
تنازلات مماثلة ، في محاولة لترتيب نوع من الصلح معه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وهذا هو منهج أهل
الباطل - دائما - في الظروف والأحوال التي يشعرون فيها أنهم سيخسرون كل
شئ ويفقدون مواقفهم ، لذا فإنهم اقترحوا عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إعطاءه أموالا طائلة ، كما
اقترحوا تزويجه بأجمل بناتهم ، كما عرضوا عليه جاها ومقاما وملكا بارزا ، وما
إلى ذلك من أمور كانوا متعلقين بها ومتفاعلين معها ومتهالكين عليها ، ويقيسون
الرسول بقياسها"."
1 -الفخر الرازي ، ج 30 ، ص 85 ، والمراغي ، ج 29 ، ص 31 .
2 -تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 6710 .