فهرس الكتاب

الصفحة 10303 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 533

إلا أن القرآن الكريم حذر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرارا من مغبة إبداء أي تعاطف مع

عروضهم واقتراحاتهم الماكرة وأكد على عدم مداهنة أهل الباطل أبدا .

كما جاء في قوله تعالى: وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم

واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك .

"يدهنون"من مادة ( مداهنة ) مأخوذة في الأصل ( الدهن ) وتستعمل الكلمة

في مثل هذه الموارد بمعنى إظهار اللين والمرونة ، وفي الغالب يستعمل هذا التعبير

في مجال إظهار اللين والميل المذموم كما في حالة النفاق .

ثم ينهى سبحانه مرة أخرى عن اتباعهم وطاعتهم ، حيث يسرد الصفات

الذميمة لهم ، والتي كل واحدة منها يمكن أن تكون وحدها سببا للابتعاد عنه

والصدود عن الاستجابة لهم .

يقول تعالى: ولا تطع كل حلاف مهين .

تقال كلمة"حلاف"على الشخص الكثير الحلف ، والذي يحلف على كل

صغيرة وكبيرة ، وهذا النموذج في الغالب لا يتسم بالصدق ، ولذا يحاول أن يطمئن

الآخرين بصدقه من خلال الحلف والقسم .

"مهين"من ( المهانة ) بمعنى الحقارة والضعة ، وفسرها البعض بأنها تعني

الأشرار أو الجهلة أو الكاذبين .

ثم يضيف عز وجل: هماز مشاء بنميم .

"هماز"من مادة ( همز ) ، ( على وزن رمز ) ويعني: الغيبة واستقصاء عيوب

الآخرين .

"مشاء بنميم"تطلق على الشخص الذي يمشي بين الناس بإيجاد الإفساد

والفرقة ، وإيجاد الخصومة والعداء فيما بينهم( ومما يجدر الالتفات إليه أن هذين

الوصفين وردا بصيغة المبالغة ، والتي تحكي غاية الإصرار في العمل والاستمرار

بهذه الممارسات القبيحة ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت