الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 533
إلا أن القرآن الكريم حذر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرارا من مغبة إبداء أي تعاطف مع
عروضهم واقتراحاتهم الماكرة وأكد على عدم مداهنة أهل الباطل أبدا .
كما جاء في قوله تعالى: وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم
واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك .
"يدهنون"من مادة ( مداهنة ) مأخوذة في الأصل ( الدهن ) وتستعمل الكلمة
في مثل هذه الموارد بمعنى إظهار اللين والمرونة ، وفي الغالب يستعمل هذا التعبير
في مجال إظهار اللين والميل المذموم كما في حالة النفاق .
ثم ينهى سبحانه مرة أخرى عن اتباعهم وطاعتهم ، حيث يسرد الصفات
الذميمة لهم ، والتي كل واحدة منها يمكن أن تكون وحدها سببا للابتعاد عنه
والصدود عن الاستجابة لهم .
يقول تعالى: ولا تطع كل حلاف مهين .
تقال كلمة"حلاف"على الشخص الكثير الحلف ، والذي يحلف على كل
صغيرة وكبيرة ، وهذا النموذج في الغالب لا يتسم بالصدق ، ولذا يحاول أن يطمئن
الآخرين بصدقه من خلال الحلف والقسم .
"مهين"من ( المهانة ) بمعنى الحقارة والضعة ، وفسرها البعض بأنها تعني
الأشرار أو الجهلة أو الكاذبين .
ثم يضيف عز وجل: هماز مشاء بنميم .
"هماز"من مادة ( همز ) ، ( على وزن رمز ) ويعني: الغيبة واستقصاء عيوب
الآخرين .
"مشاء بنميم"تطلق على الشخص الذي يمشي بين الناس بإيجاد الإفساد
والفرقة ، وإيجاد الخصومة والعداء فيما بينهم( ومما يجدر الالتفات إليه أن هذين
الوصفين وردا بصيغة المبالغة ، والتي تحكي غاية الإصرار في العمل والاستمرار
بهذه الممارسات القبيحة ).