فهرس الكتاب

الصفحة 10304 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 534

ثم يسرد تعالى أوصافا أخرى لهم ، حيث يقول في خامس وسادس وسابع

صفة ذميمة لأخلاقهم: مناع للخير معتد أثيم .

ومن صفاتهم أيضا أنهم ليسوا فقط مجانبين لعمل الخير ، ولا يسعون في

سبيله ، ولا يساهمون في إشاعته والعون عليه . . بل إنهم يقفون سدا أمام أي

ممارسة تدعو إليه ، ويمنعون كل جهد في الخير للآخرين ، وبالإضافة إلى ذلك

فإنهم متجاوزون لكل السنن والحقوق التي منحها الله عز وجل لكل إنسان مما

تلطف به من خيرات وبركات عليه .

وفوق هذا فهم مدنسون بالذنوب ، محتطبون للآثام ، بحيث أصبح الذنب

والإثم جزءا من شخصياتهم وطباعهم التي هي مناعة للخير ، معتدية وآثمة .

وأخيرا يشير إلى ثامن وتاسع صفة لهم حيث يقول تعالى: عتل بعد ذلك

زنيم .

"عتل"كما يقول الراغب في المفردات: تطلق على الشخص الذي يأكل كثيرا

ويحاول أن يستحوذ على كل شئ ، ويمنع الآخرين منه .

وفسر البعض الآخر كلمة ( عتل ) بمعنى الإنسان السئ الطبع والخلق ، الذي

تتمثل فيه الخشونة والحقد ، أو الإنسان سئ الخلق عديم الحياء .

"زنيم"تطلق على الشخص المجهول النسب ، والذي ينتسب لقوم لا نسبة له

معهم ، وهي في الأصل من ( زنمة ) ، ( على وزن عظمة ) وتقال للجزء المتدلي من

اذن الغنم ، فكأنها ليست من الاذن مع أنها متصلة بها .

والتعبير بشكل عام إشارة إلى أن هاتين الصفتين هما أشد قبحا وضعة من

الصفات السابقة كما استفاد ذلك بعض المفسرين .

وخلاصة البحث أن الله تعالى قد أوضح السمات الأساسية للمكذبين ، وبين

صفاتهم القبيحة وأخلاقهم الذميمة بشكل لا نظير له في القرآن بأجمعه ، وبهذه

الصورة يوضح لنا أن الأشخاص الذين وقفوا بوجه الإسلام والقرآن ، وعارضوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت