فهرس الكتاب

الصفحة 10305 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 535

الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا من أخس الناس وأكثرهم كذبا وانحطاطا وخسة ، فهم

يتتبعون عيوب الآخرين ، نمامون ، معتدون ، آثمون ، ليس لهم أصل ونسب ، وفي

الحقيقة أننا لا نتوقع أن يقف بوجه النور الرسالي إلا أمثال هؤلاء الأشرار .

ويحذر سبحانه في الآية اللاحقة من الاستجابة لهم والتعامل معهم بسبب

كثرة أموالهم وأولادهم: بقوله: أن كان ذا مال وبنين .

ومما لا شك فيه أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن ليستسلم لهؤلاء أبدا ، وهذه الآيات

ما هي إلا تأكيد على هذا المعنى ، كي يكون خطه الرسالي وطريقته العملية واضحة

للجميع ، ولن تنفع جميع الإغراءات المادية في عدوله عن مهمته الرسالية .

وبناء على هذا فإن الجملة أعلاه تأتي تكملة للآية الكريمة: ولا تطع كل

حلاف مهين .

إلا أن البعض اعتبر ذلك بيانا وعلة لظهور هذه الصفات السلبية ، حيث الغرور

الناشئ من الثروة وكثرة الأولاد جرهم ودفعهم إلى مثل هذه الرذائل الأخلاقية .

ولهذا يمكن ملاحظة هذه الصفات في الكثير من الأغنياء والمقتدرين غير

المؤمنين . إلا أن لحن الآيات يتناسب مع التفسير الأول أكثر ، ولهذا اختاره أغلب

المفسرين .

وتوضح الآية اللاحقة ردود فعل هؤلاء الأشخاص ذوي الصفات الأخلاقية

المريضة إزاء الآيات الإلهية ، حيث يقول تعالى: إذا تتلى عليه آياتنا قال

أساطير الأولين .

وبهذا المنطق السقيم والحجج الواهية يعرض عن آيات الله عز وجل ، فيضل

ويغوى ويدعو الآخرين للغي والضلال ، ولهذا يجب عدم الاستجابة لهؤلاء وعدم

السماع لهم في مثل هذه الأمور ، والإعراض عنهم وعدم طاعتهم ، وهذا تأكيد

للنهي عن طاعتهم الذي تعرضت إليه الآيات السابقة .

وتوضح لنا آخر آية - من هذه الآيات - مفردة من مفردات الجزاء الذي

سيلاقيه أمثال هؤلاء فيضيف سبحانه: سنسمه على الخرطوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت