الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 535
الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا من أخس الناس وأكثرهم كذبا وانحطاطا وخسة ، فهم
يتتبعون عيوب الآخرين ، نمامون ، معتدون ، آثمون ، ليس لهم أصل ونسب ، وفي
الحقيقة أننا لا نتوقع أن يقف بوجه النور الرسالي إلا أمثال هؤلاء الأشرار .
ويحذر سبحانه في الآية اللاحقة من الاستجابة لهم والتعامل معهم بسبب
كثرة أموالهم وأولادهم: بقوله: أن كان ذا مال وبنين .
ومما لا شك فيه أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن ليستسلم لهؤلاء أبدا ، وهذه الآيات
ما هي إلا تأكيد على هذا المعنى ، كي يكون خطه الرسالي وطريقته العملية واضحة
للجميع ، ولن تنفع جميع الإغراءات المادية في عدوله عن مهمته الرسالية .
وبناء على هذا فإن الجملة أعلاه تأتي تكملة للآية الكريمة: ولا تطع كل
حلاف مهين .
إلا أن البعض اعتبر ذلك بيانا وعلة لظهور هذه الصفات السلبية ، حيث الغرور
الناشئ من الثروة وكثرة الأولاد جرهم ودفعهم إلى مثل هذه الرذائل الأخلاقية .
ولهذا يمكن ملاحظة هذه الصفات في الكثير من الأغنياء والمقتدرين غير
المؤمنين . إلا أن لحن الآيات يتناسب مع التفسير الأول أكثر ، ولهذا اختاره أغلب
المفسرين .
وتوضح الآية اللاحقة ردود فعل هؤلاء الأشخاص ذوي الصفات الأخلاقية
المريضة إزاء الآيات الإلهية ، حيث يقول تعالى: إذا تتلى عليه آياتنا قال
أساطير الأولين .
وبهذا المنطق السقيم والحجج الواهية يعرض عن آيات الله عز وجل ، فيضل
ويغوى ويدعو الآخرين للغي والضلال ، ولهذا يجب عدم الاستجابة لهؤلاء وعدم
السماع لهم في مثل هذه الأمور ، والإعراض عنهم وعدم طاعتهم ، وهذا تأكيد
للنهي عن طاعتهم الذي تعرضت إليه الآيات السابقة .
وتوضح لنا آخر آية - من هذه الآيات - مفردة من مفردات الجزاء الذي
سيلاقيه أمثال هؤلاء فيضيف سبحانه: سنسمه على الخرطوم .