فهرس الكتاب

الصفحة 10310 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 540

وكبرهم على فقراء زمانهم .

ويبدو أنها قصة معروفة في ذلك الزمان بين الناس ، ولهذا السبب استشهد بها

القرآن الكريم .

يقول في البداية: إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة .

لقد تعددت الروايات في مكان هذه الجنة ، فقيل: إنها في أرض اليمن بالقرب

من صنعاء ، وقيل: هي في الحبشة ، وهناك قول بأنها في أرض الشام ، وذهب

آخرون إلى أنها في الطائف . . إلا أن المشهور أنها كانت في أرض اليمن .

وموضوع القصة هو: أن شيخا مؤمنا طاعنا في السن كان له بستان عامر ،

يأخذ من ثمره كفايته ويوزع ما فضل من ثمرته للفقراء والمعوزين ، وقد ورثه

أولاده بعد وفاته ، وقالوا: نحن أحق بحصاد ثمار هذا البستان ، لأن لنا عيالا

وأولادا كثيرين ، ولا طاقة لنا بإتباع نفس الأسلوب الذي كان أبونا عليه . . ولهذا

فقد صمموا على أن يستأثروا بثمار البستان جميعا ، ويحرموا المحتاجين من أي

عطاء منها ، فكانت عاقبتهم كما تحدثنا الآيات الكريمة عنه . .

يقول تعالى: إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ( 1 ) .

ولا يستثنون أي لا يتركون منها شيئا للمحتاجين .

وعند التدقيق في قرارهم هذا يتضح لنا أن تصميمهم هذا لم يكن بلحاظ

الحاجة أو الفاقة ، بل إنه ناشئ عن البخل وضعف الإيمان ، واهتزاز الثقة بالله

سبحانه ، لأن الإنسان مهما اشتدت حاجته ، فإنه يستطيع أن يترك للفقراء شيئا مما

أعطاه الله .

وقيل: إن المقصود من عدم الاستثناء هو عدم قولهم ( إن يشاء الله ) حيث كان

الغرور مسيطرا عليهم ، مما حدا بهم إلى أن يقولوا: غدا سنذهب ونفعل ذلك ،

1 -"يصرمن"من مادة ( صرم ) ، ( على وزن ضرب ) بمعنى حصد الفاكهة ، وبمعنى القطع المطلق ، وجاءت أيضا بمعنى

تقوية عمل ما وإحكامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت