فهرس الكتاب

الصفحة 10311 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 541

معتبرين الأمر مختصا بهم ، وغافلين عن مشيئة الله ، ولذا لم يقولوا: ( إن شاء الله ) .

إلا أن الرأي الأول أصح ( 1 ) .

ثم يضيف تعالى استمرارا لهذا الحديث: فطاف عليهم طائف من ربك

وهم نائمون .

لقد سلط الله عليها نارا حارقة ، وصاعقة مهلكة ، بحيث أن جنتهم صارت

متفحمة سوداء فأصبحت كالصريم ، ولم يبق منها شئ سوى الرماد .

"طائف"من مادة ( طواف ) ، وهي في الأصل بمعنى الشخص الذي يدور حول

شئ معين ، كما تستعمل أحيانا كناية عن البلاء والمصيبة التي تحل في الليل ،

وهذا المعنى هو المقصود هنا .

"صريم"من مادة ( صرم ) بمعنى ( القطع ) وهنا بمعنى ( الليل المظلم ) أو

( الشجر بدون الثمار ) أو ( الرماد الأسود ) لأن الليل يقطع عند مجئ النهار ، كما أن

النهار يقطع عند مجئ الليل ، ولذا يقال أحيانا لليل والنهار ( صريمان ) ، والمقصود

بذلك هو: البلاء السماوي الذي تمثل بصاعقة عظيمة - فيما يبدو - أحالت البستان

إلى فحم ورماد أسود ، وهكذا فعل الصواعق غالبا .

وعلى كل حال فإن أصحاب البستان بقوا على تصورهم لأشجار جنتهم

المملوءة بالثمر ، جاهزة للقطف: فتنادوا مصبحين ( 2 ) .

وقالوا: أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين .

" ( أغدوا"من مادة( غدوة ) بمعنى بداية اليوم ، ولذا يقال للغذاء الذي يؤكل في

أول اليوم - وجبة الإفطار - غداء ، بالرغم من أن ( غداء ) تقال في التعابير

1 -بالإضافة إلى التناسب الخاص الموجود بين المعنى الأول مع أصل القصة ، فإننا إذا اعتبرنا المعنى الثاني هو المقصود ،

كان يجب أن يقال ( ولم يستثنوا ) بدلا عن ( ولا يستثنون ) .

2 -يقول الراغب في المفردات: إن ( تنادوا ) . أصلها من ( نداء ) مشتقة من ( ندى ) ، بمعنى الرطوبة المأخوذة ، لأن المعروف

أن الأشخاص الذين تكون في أفواههم رطوبة كافية يتكلمون براحة ، ويتصف كلامهم بالفصاحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت