الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 544
أصحاب الجنة يغطون في نوم عميق .
يقول القرآن الكريم: فلما رأوها قالوا إنا لضالون .
المقصود من ( ضالون ) يمكن أن يكون عدم الاهتداء إلى طريق البستان أو
الجنة ، أو تضييع طريق الحق كما احتمل البعض ، إلا أن المعنى الأول أنسب حسب
الظاهر .
ثم أضافوا: بل نحن محرومون أي أردنا أن نحرم الفقراء والمحتاجين من
العطاء إلا أننا حرمنا أكثر من الجميع ، حرمنا من الرزق المادي ، ومن البركات
المعنوية التي تحصل عن طريق الإنفاق في سبيل الله للفقراء والمحتاجين .
قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون .
ألم أقل لكم اذكروا الله بالتعظيم وتجنبوا مخالفته واشكروا نعمته وامنحوا
المحتاجين شيئا مما تفضل الله به عليكم ؟ ! لكنكم لم تصغوا لما قلته لكم ، وأخيرا
وصلتم إلى هذه النتيجة البائسة في هذا اليوم الأسود .
ويستفاد مما تقدم أن أحدهم كان شخصا مؤمنا ينهاهم عن البخل والحرص ،
إلا أنهم كانوا لا يسمعون كلامه ، ولقد أفصح عن رأيه بقوة بعد هذه الحادثة ،
وأصبح منطقه أكثر حدة وقاطعية . وقد وبخهم كثيرا على موقفهم من الفقراء ، ووجه
لهم ملامة عنفية .
وتستيقظ ضمائرهم في تلك اللحظة ويعترفون بخطئهم وذنوبهم وقالوا
سبحان ربنا إنا كنا ظالمين .
إن التعبير ب ( أوسطهم ) في الآية السابقة يمكن أن يكون بلحاظ حد الاعتدال
في العقل والفكر والعلم وقيل: إنه الوسط في السن والعمر . إلا أنه مستبعد جدا ،
وذلك لعدم وجود ارتباط بين العمر وهذه المقالة الوافية المعبرة . وارتباط يكون
عادة - بمثل هذا الكلام بين العقل والفكر .
والتعبير ب لولا تسبحون مأخوذ بلحاظ أن أصل وجذر كل الأعمال