فهرس الكتاب

الصفحة 10314 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 544

أصحاب الجنة يغطون في نوم عميق .

يقول القرآن الكريم: فلما رأوها قالوا إنا لضالون .

المقصود من ( ضالون ) يمكن أن يكون عدم الاهتداء إلى طريق البستان أو

الجنة ، أو تضييع طريق الحق كما احتمل البعض ، إلا أن المعنى الأول أنسب حسب

الظاهر .

ثم أضافوا: بل نحن محرومون أي أردنا أن نحرم الفقراء والمحتاجين من

العطاء إلا أننا حرمنا أكثر من الجميع ، حرمنا من الرزق المادي ، ومن البركات

المعنوية التي تحصل عن طريق الإنفاق في سبيل الله للفقراء والمحتاجين .

قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون .

ألم أقل لكم اذكروا الله بالتعظيم وتجنبوا مخالفته واشكروا نعمته وامنحوا

المحتاجين شيئا مما تفضل الله به عليكم ؟ ! لكنكم لم تصغوا لما قلته لكم ، وأخيرا

وصلتم إلى هذه النتيجة البائسة في هذا اليوم الأسود .

ويستفاد مما تقدم أن أحدهم كان شخصا مؤمنا ينهاهم عن البخل والحرص ،

إلا أنهم كانوا لا يسمعون كلامه ، ولقد أفصح عن رأيه بقوة بعد هذه الحادثة ،

وأصبح منطقه أكثر حدة وقاطعية . وقد وبخهم كثيرا على موقفهم من الفقراء ، ووجه

لهم ملامة عنفية .

وتستيقظ ضمائرهم في تلك اللحظة ويعترفون بخطئهم وذنوبهم وقالوا

سبحان ربنا إنا كنا ظالمين .

إن التعبير ب‍ ( أوسطهم ) في الآية السابقة يمكن أن يكون بلحاظ حد الاعتدال

في العقل والفكر والعلم وقيل: إنه الوسط في السن والعمر . إلا أنه مستبعد جدا ،

وذلك لعدم وجود ارتباط بين العمر وهذه المقالة الوافية المعبرة . وارتباط يكون

عادة - بمثل هذا الكلام بين العقل والفكر .

والتعبير ب‍ لولا تسبحون مأخوذ بلحاظ أن أصل وجذر كل الأعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت