الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 545
الصالحة هو الإيمان ومعرفة الله وتسبيحه وتنزيهه .
وقد فسر البعض"التسبيح"هنا بمعنى ( شكر النعمة ) والتي من ملازماتها
إعانة المحرومين ، وهذان التفسيران لا يتنافيان مع بعضهما البعض ، وهما
مجموعان في مفهوم الآية الكريمة .
لقد سبق تسبيحهم ( الاعتراف بالذنب ) ، ولعل هذا كان لرغبتهم في تنزيه الله
تعالى عن كل ظلم بعيدا عما نزل بجنتهم من دمار وبلاء عظيم ، وكأن لسان حالهم
يقول: ربنا إننا كنا نحن الظالمين لأنفسنا وللآخرين ، ولذا حق علينا مثل هذا
العذاب ، وما أصابنا منك هو العدل والحكمة .
كما يلاحظ في قسم آخر من آيات القرآن الكريم - أيضا - أن التسبيح قبل
الإقرار بالظلم ، حيث نقرأ ذلك في قصة يونس ( عليه السلام ) عندما أصبح في بطن الحوت ،
وذلك قوله: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ( 1 ) .
والظلم بالنسبة لهذا النبي العظيم هو بمعنى ترك الأولى ، كما أوضحنا ذلك في
تفسير هذه الآية .
إلا أن المسألة لم تنته إلى هذا الحد ، حيث يقول تعالى: فأقبل بعضهم على
بعض يتلاومون .
والملاحظ من منطوق الآية أن كل واحد منهم في الوقت الذي يعترف بذنبه ،
فإنه يلقي بأصل الذنب على عاتق الآخر ، ويوبخه بشدة ، وأنه كان السبب الأساس
فيما وصلوا إليه من نتيجة بائسة مؤلمة ، وكل منهم - أيضا - يؤكد أنه لم يكن
غريبا عن الله والعدالة إلى هذا الحد .
نعم ، هكذا تكون عاقبة كل الظالمين عندما يصبحون في قبضة العذاب الإلهي .
ومع الإقرار بالذنب فإن كلا منهم يحاول التنصل مما لحق بهم ، ويسعى جاهدا
1 -الأنبياء ، الآية 87 .