فهرس الكتاب

الصفحة 10315 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 545

الصالحة هو الإيمان ومعرفة الله وتسبيحه وتنزيهه .

وقد فسر البعض"التسبيح"هنا بمعنى ( شكر النعمة ) والتي من ملازماتها

إعانة المحرومين ، وهذان التفسيران لا يتنافيان مع بعضهما البعض ، وهما

مجموعان في مفهوم الآية الكريمة .

لقد سبق تسبيحهم ( الاعتراف بالذنب ) ، ولعل هذا كان لرغبتهم في تنزيه الله

تعالى عن كل ظلم بعيدا عما نزل بجنتهم من دمار وبلاء عظيم ، وكأن لسان حالهم

يقول: ربنا إننا كنا نحن الظالمين لأنفسنا وللآخرين ، ولذا حق علينا مثل هذا

العذاب ، وما أصابنا منك هو العدل والحكمة .

كما يلاحظ في قسم آخر من آيات القرآن الكريم - أيضا - أن التسبيح قبل

الإقرار بالظلم ، حيث نقرأ ذلك في قصة يونس ( عليه السلام ) عندما أصبح في بطن الحوت ،

وذلك قوله: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ( 1 ) .

والظلم بالنسبة لهذا النبي العظيم هو بمعنى ترك الأولى ، كما أوضحنا ذلك في

تفسير هذه الآية .

إلا أن المسألة لم تنته إلى هذا الحد ، حيث يقول تعالى: فأقبل بعضهم على

بعض يتلاومون .

والملاحظ من منطوق الآية أن كل واحد منهم في الوقت الذي يعترف بذنبه ،

فإنه يلقي بأصل الذنب على عاتق الآخر ، ويوبخه بشدة ، وأنه كان السبب الأساس

فيما وصلوا إليه من نتيجة بائسة مؤلمة ، وكل منهم - أيضا - يؤكد أنه لم يكن

غريبا عن الله والعدالة إلى هذا الحد .

نعم ، هكذا تكون عاقبة كل الظالمين عندما يصبحون في قبضة العذاب الإلهي .

ومع الإقرار بالذنب فإن كلا منهم يحاول التنصل مما لحق بهم ، ويسعى جاهدا

1 -الأنبياء ، الآية 87 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت