فهرس الكتاب

الصفحة 10316 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 546

لتحويل مسؤولية البؤس والدمار على الآخرين .

ويحتمل أن يكون شعور كل منهم - أو غالبيتهم - بالأدوار المحدودة لهم فيما

حصل ، هو الذي دفع كلا منهم للتخلي عن مسؤولية ما حصل ، وذلك كأن يقترح

شخص شيئا ، ويؤيده الآخر في هذا الاقتراح ، ويتبنى ثالث هذا العمل ، ويظهر

الرابع رضاه بسكوته . . ومن الواضح في مثل هذه الأحوال مساهمة الجميع في

هذه الجريمة ومشاركتهم في الذنب .

ثم يضيف تعالى: قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين .

لقد اعترفوا في المرحلة السابقة بالظلم ، وهنا اعترفوا بالطغيان ، والطغيان

مرحلة أعلى من الظلم ، لأن الظالم يمكن أن يستجيب لأصل القانون إلا أن غلبة

هواه عليه يدفعه إلى الظلم ، أما الطاغي فإنه يرفض القانون ويعلن تمرده عليه ولا

يعترف برسميته .

ويحتمل أن يكون المقصود بالظلم هو: ( ظلم النفس ) ، والمقصود بالطغيان هو

( التجاوز على حقوق الآخرين ) .

ومما يجدر ملاحظته أن العرب تستعمل كلمة ( ويس ) عندما يواجهون

مكروها ويعبرون عن انزعاجهم منه ، كما أنهم يستعملون كلمة ( ويح ) أحيانا ،

وأحيانا أخرى ( ويل ) وعادة يكون استعمال الكلمة الأولى في المصيبة البسيطة ،

والثانية للأشد ، والثالثة للمصيبة الكبيرة ، واستعمال كلمة ( الويل ) من قبل أصحاب

البستان يكشف عن أنهم كانوا يعتبرون أنفسهم مستحقين لأشد حالات التوبيخ .

وأخيرا - بعد عودة الوعي إلى ضمائرهم وشعورهم . بل واعترافهم بالذنب

والإنابة إلى الله - توجهوا إلى البارئ عز وجل داعين ، وقالوا: عسى ربنا أن

يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون ( 1 ) فقد توجهنا إليه ونريد منه انقاذنا مما

1 -"راغبون": من مادة ( رغبة ) ، هذه المادة كلما كانت متعدية ب‍ ( إلى ) أو ( في ) تكون بمعنى الميل إلى شئ معين ، وكلما

كانت متعدية ب‍ ( عن ) تكون بمعنى الانصراف وعدم الاعتناء بشئ معين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت