الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 547
تورطنا فيه . .
والسؤال المطروح هنا: هل أن هؤلاء ندموا على العمل الذي أقدموا عليه ،
وقرروا إعادة النظر في برامجهم المستقبلية ، وإذا شملتهم النعمة الإلهية مستقبلا
فسيؤدون حق شكرها ؟ أم أنهم وبخوا أنفسهم وكثر اللوم بينهم بصورة موقتة ،
شأنهم شأن الكثير من الظالمين الذين يشتد ندمهم وقت حلول العذاب ، وما إن
يزول الضر الذي حاق بهم إلا ونراهم يعودون إلى ما كانوا عليه سابقا من
ممارسات مريضة ؟
اختلف المفسرون في ذلك ، والمستفاد من سياق الآية اللاحقة أن توبتهم لم
تقبل ، بلحاظ عدم اكتمال شروطها وشرائطها ، ولكن يستفاد من بعض الروايات
قبول توبتهم ، لأنها كانت عن نية خالصة ، وعوضهم عن جنتهم بأخرى أفضل منها ،
مليئة بأشجار العنب المثمرة .
ويقول تعالى في آخر آية من هذه الآيات ، بلحاظ الاستفادة من هذا الدرس
والاعتبار به: كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون .
وهكذا توجه الآية خطابها إلى كل المغرورين ، الذين سحرهم المال
وأبطرتهم الثروة والإمكانات المادية ، وغلب عليهم الحرص والاستئثار بكل
شئ دون المحتاجين . . بأنه لن يكون لكم مصير أفضل من ذلك . وإذا ما جاءت
صاعقة وأحرقت تلك الجنة ، فمن الممكن أن تأتي صاعقة أو عذاب عليكم من
أمثال الآفات والحروب المحلية والعالمية المدمرة ، وما إلى ذلك ، لتذهب بالنعم
التي تحرصون عليها .