فهرس الكتاب

الصفحة 10317 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 547

تورطنا فيه . .

والسؤال المطروح هنا: هل أن هؤلاء ندموا على العمل الذي أقدموا عليه ،

وقرروا إعادة النظر في برامجهم المستقبلية ، وإذا شملتهم النعمة الإلهية مستقبلا

فسيؤدون حق شكرها ؟ أم أنهم وبخوا أنفسهم وكثر اللوم بينهم بصورة موقتة ،

شأنهم شأن الكثير من الظالمين الذين يشتد ندمهم وقت حلول العذاب ، وما إن

يزول الضر الذي حاق بهم إلا ونراهم يعودون إلى ما كانوا عليه سابقا من

ممارسات مريضة ؟

اختلف المفسرون في ذلك ، والمستفاد من سياق الآية اللاحقة أن توبتهم لم

تقبل ، بلحاظ عدم اكتمال شروطها وشرائطها ، ولكن يستفاد من بعض الروايات

قبول توبتهم ، لأنها كانت عن نية خالصة ، وعوضهم عن جنتهم بأخرى أفضل منها ،

مليئة بأشجار العنب المثمرة .

ويقول تعالى في آخر آية من هذه الآيات ، بلحاظ الاستفادة من هذا الدرس

والاعتبار به: كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون .

وهكذا توجه الآية خطابها إلى كل المغرورين ، الذين سحرهم المال

وأبطرتهم الثروة والإمكانات المادية ، وغلب عليهم الحرص والاستئثار بكل

شئ دون المحتاجين . . بأنه لن يكون لكم مصير أفضل من ذلك . وإذا ما جاءت

صاعقة وأحرقت تلك الجنة ، فمن الممكن أن تأتي صاعقة أو عذاب عليكم من

أمثال الآفات والحروب المحلية والعالمية المدمرة ، وما إلى ذلك ، لتذهب بالنعم

التي تحرصون عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت