فهرس الكتاب

الصفحة 10318 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 548

2 بحثان

3 1 - الاستئثار بالنعم بلاء عظيم

جبل الإنسان وطبع على حب المال ، ويمثل هذا الحب غريزة في نفسه ، لأن

له فوائد شتى ، وهذا الحب غير مذموم إذا كان في حد الاعتدال ، وجعل نصيب منه

للمحتاجين ، وهذا لا يعني الاقتصار على أداء الحقوق الشرعية فقط ، بل أداء بعض

الإنفاقات المستحبة .

وجاء في الروايات الإسلامية ضرورة جعل نصيب للمحتاجين الحاضرين

مما يقطف من ثمار البساتين وحصاد الزرع . وهذا ما يعرف بعنوان ( حق الحصاد )

وهو مقتبس من الآية الشريفة: وآتوا حقه يوم حصاده ( 1 ) ، وهذا الحق غير

حق الزكاة ، وما يعطى للمحتاجين الحاضرين منه أثناء قطف الثمار أو حصاد

الزرع غير محدود بحد معين ( 2 ) .

إلا أن التعلق بالمال حينما يكون بصورة مفرطة وجشعة فإنه يأخذ شكلا

منحرفا وأنانيا ، وقد لا يكون بحاجة إليه ، فحرمان الآخرين والاستئثار بالأموال

والتلذذ بحيازة النعم والمواهب الإلهية دون سواه ، مرض وبلاء كما نلاحظ في

حياتنا المعاصرة مفردات ونماذج كثيرة في مجتمعاتنا البشرية تعيش هذه الحالة .

وقصة ( أصحاب الجنة ) التي حدثتنا الآيات السابقة عنها ، هي كشف وتعرية

واضحة لهذه النفسيات المريضة لأصحاب الأموال الذين يستأثرون بالخير والنعم

والهبات الإلهية ، ويؤكدون بحصرها فيهم دون سواهم . . ويتجسد هذا المعنى في

الخطة التي أعدت من جانب أصحاب الجنة في حرمان المحتاجين ، بالتفصيل

الذي ذكرته الآيات الكريمة . .

1 -الأنعام ، الآية 141 .

2 -يمكن مطالعة الروايات التي جاءت في هذا المجال في ج 6 ، من ( وسائل الشيعة ) أبواب زكاة الغلات ، باب 13 ، وفي

( سنن البيهقي ) ج 4 ، ص 133 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت