الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 551
مقارنة ، للوصول إلى الحقيقة .
وتماشيا مع هذا المنهج وبعد استعراض النهاية المؤلمة ل ( أصحاب الجنة )
في الآيات السابقة ، يستعرض البارئ عز وجل حالة المتقين فيقول: إن
للمتقين عند ربهم جنات النعيم .
"جنات"من ( الجنة ) حيث كل نعمة متصورة على أفضل صورة لها تكون
هناك ، بالإضافة إلى النعم التي لم تخطر على البال .
ولأن قسما من المشركين والمترفين كانوا يدعون علو المقام وسموه في يوم
القيامة كما هو عليه في الدنيا ، لذا فإن الله يوبخهم على هذا الادعاء بشدة في الآية
اللاحقة . بل يحاكمهم فيقول: أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف
تحكمون .
هل يمكن أن يصدق إنسان عاقل أن عاقبة العادل والظالم ، المطيع والمجرم ،
المؤثر والمستأثر واحدة ومتساوية ؟ خاصة عندما تكون المسألة عند إله جعل
كل مجازاته ومكافئاته وفق حساب دقيق وبرنامج حكيم .
وتستعرض الآية ( 50 ) من سورة فصلت موقف هؤلاء الأشخاص المماثل
لما تقدم ، حيث يقول تعالى: ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن
هذا لي ، وما أظن الساعة قائمة ، ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى .
نعم ، إن الفئة المغرورة المقتنعة بتصرفاتها الراضية عن نفسها . . تعبر أن الدنيا
والآخرة خاصة بها وملك لها .
ثم يضيف تعالى أنه لو لم يحكم العقل بما تدعون ، فهل لديكم دليل نقلي ورد
في كتبكم يؤيد ما تزعمون: أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما
تخيرون ( 1 ) أي ما اخترتم من الرأي . .
1 -جملة ( إن لكم . . ) مفعول به ل ( تدرسون ) وطبقا للقواعد فإنها يجب أن تقرأ ( أن ) ب ( فتح الهمزة ) . إلا أن مجئ اللام
على رأس اسم ( أن ) جعلها تقرأ ( إن ) ب ( كسر الهمزة ) وذلك لأن الفعل يصبح معلقا عن العمل .