فهرس الكتاب

الصفحة 10321 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 551

مقارنة ، للوصول إلى الحقيقة .

وتماشيا مع هذا المنهج وبعد استعراض النهاية المؤلمة ل‍ ( أصحاب الجنة )

في الآيات السابقة ، يستعرض البارئ عز وجل حالة المتقين فيقول: إن

للمتقين عند ربهم جنات النعيم .

"جنات"من ( الجنة ) حيث كل نعمة متصورة على أفضل صورة لها تكون

هناك ، بالإضافة إلى النعم التي لم تخطر على البال .

ولأن قسما من المشركين والمترفين كانوا يدعون علو المقام وسموه في يوم

القيامة كما هو عليه في الدنيا ، لذا فإن الله يوبخهم على هذا الادعاء بشدة في الآية

اللاحقة . بل يحاكمهم فيقول: أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف

تحكمون .

هل يمكن أن يصدق إنسان عاقل أن عاقبة العادل والظالم ، المطيع والمجرم ،

المؤثر والمستأثر واحدة ومتساوية ؟ خاصة عندما تكون المسألة عند إله جعل

كل مجازاته ومكافئاته وفق حساب دقيق وبرنامج حكيم .

وتستعرض الآية ( 50 ) من سورة فصلت موقف هؤلاء الأشخاص المماثل

لما تقدم ، حيث يقول تعالى: ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن

هذا لي ، وما أظن الساعة قائمة ، ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى .

نعم ، إن الفئة المغرورة المقتنعة بتصرفاتها الراضية عن نفسها . . تعبر أن الدنيا

والآخرة خاصة بها وملك لها .

ثم يضيف تعالى أنه لو لم يحكم العقل بما تدعون ، فهل لديكم دليل نقلي ورد

في كتبكم يؤيد ما تزعمون: أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما

تخيرون ( 1 ) أي ما اخترتم من الرأي . .

1 -جملة ( إن لكم . . ) مفعول به ل‍ ( تدرسون ) وطبقا للقواعد فإنها يجب أن تقرأ ( أن ) ب‍ ( فتح الهمزة ) . إلا أن مجئ اللام

على رأس اسم ( أن ) جعلها تقرأ ( إن ) ب‍ ( كسر الهمزة ) وذلك لأن الفعل يصبح معلقا عن العمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت