الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 552
إن توقعكم في أن تكون العناصر المجرمة من أمثالكم مع صفوف المسلمين
وعلى مستواهم . . . ، حديث هراء لا يدعمه العقل ، ولم يأت في كتاب يعتد به ولا
هو موضع اعتبار .
ثم تضيف الآية اللاحقة أنه لو لم يكن لديكم دليل من العقل أو النقل ، فهل
أخذتم عهدا من الله أنه سيكون معكم إلى الأبد: أم لكم أيمان علينا بالغة إلى
يوم القيامة إن لكم لما تحكمون .
وتتساءل الآية الكريمة عن هؤلاء مستفسرة عمن يستطيع الادعاء منهم بأنه
قد أخذ عهدا من الله سبحانه في الاستجابة لميوله وأهوائه ، وإعطائه ما يشاء من
شأن ومقام ، وبدون موازين أو ضوابط ، وبصورة بعيدة عن مقاييس السؤال
وموازين الاستجابة ؟ حتى يمكن القول بأن المجرمين متساوون مع المؤمنين ( 1 ) .
ويضيف سبحانه - استمرارا لهذه التساؤلات - كي يسد عليهم جميع الطرق
ومن كل الجهات ، فيقول: سلهم أيهم بذلك زعيم فمن منهم يضمن أن
المسلمين والمجرمين سواء ، أو يضمن أن الله تعالى سيؤتيه كل ما يريد ؟ ! .
وفي آخر مرحلة من هذا الاستجواب العجيب يقول تعالى: أم لهم شركاء
فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين .
فالآية تطلب من المشركين تقديم الدليل الذي يثبت أن هذه الأصنام
المنحوتة من الحجارة ، والتي لا قيمة لها ولا شعور ، تكون شريكة الله تعالى وتشفع
لهم عنده .
وذهب بعض المفسرين إلى أن ( شركاء ) هنا بمعنى ( شهداء ) .
ومن خلال العرض المتقدم نستطيع القول: إن هؤلاء المجرمين لإثبات
ادعاءاتهم في التساوي مع المؤمنين في يوم القيامة ، بل أفضليتهم أحيانا كما
1 -فسر البعض مصطلح ( بالغة ) هنا بمعنى ( مؤكد ) ، وفسرها البعض الآخر بأنها ( مستمر ) والمعنى الثاني أنسب ، وبناء على
هذا فإن ( الجار والمجرور ) في ( إلى يوم القيامة ) تكون متعلقة ب ( بالغة ) .