فهرس الكتاب

الصفحة 10322 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 552

إن توقعكم في أن تكون العناصر المجرمة من أمثالكم مع صفوف المسلمين

وعلى مستواهم . . . ، حديث هراء لا يدعمه العقل ، ولم يأت في كتاب يعتد به ولا

هو موضع اعتبار .

ثم تضيف الآية اللاحقة أنه لو لم يكن لديكم دليل من العقل أو النقل ، فهل

أخذتم عهدا من الله أنه سيكون معكم إلى الأبد: أم لكم أيمان علينا بالغة إلى

يوم القيامة إن لكم لما تحكمون .

وتتساءل الآية الكريمة عن هؤلاء مستفسرة عمن يستطيع الادعاء منهم بأنه

قد أخذ عهدا من الله سبحانه في الاستجابة لميوله وأهوائه ، وإعطائه ما يشاء من

شأن ومقام ، وبدون موازين أو ضوابط ، وبصورة بعيدة عن مقاييس السؤال

وموازين الاستجابة ؟ حتى يمكن القول بأن المجرمين متساوون مع المؤمنين ( 1 ) .

ويضيف سبحانه - استمرارا لهذه التساؤلات - كي يسد عليهم جميع الطرق

ومن كل الجهات ، فيقول: سلهم أيهم بذلك زعيم فمن منهم يضمن أن

المسلمين والمجرمين سواء ، أو يضمن أن الله تعالى سيؤتيه كل ما يريد ؟ ! .

وفي آخر مرحلة من هذا الاستجواب العجيب يقول تعالى: أم لهم شركاء

فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين .

فالآية تطلب من المشركين تقديم الدليل الذي يثبت أن هذه الأصنام

المنحوتة من الحجارة ، والتي لا قيمة لها ولا شعور ، تكون شريكة الله تعالى وتشفع

لهم عنده .

وذهب بعض المفسرين إلى أن ( شركاء ) هنا بمعنى ( شهداء ) .

ومن خلال العرض المتقدم نستطيع القول: إن هؤلاء المجرمين لإثبات

ادعاءاتهم في التساوي مع المؤمنين في يوم القيامة ، بل أفضليتهم أحيانا كما

1 -فسر البعض مصطلح ( بالغة ) هنا بمعنى ( مؤكد ) ، وفسرها البعض الآخر بأنها ( مستمر ) والمعنى الثاني أنسب ، وبناء على

هذا فإن ( الجار والمجرور ) في ( إلى يوم القيامة ) تكون متعلقة ب‍ ( بالغة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت