الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 555
يستطيعون ( 1 ) .
جملة يكشف عن ساق كما قال جمع من المفسرين ، كناية عن شدة
الهول والخوف والرعب وسوء الحال ، إذ أن المتعارف بين العرب عند مواجهتهم
أمرا صعبا أنهم يشدون ثيابهم على بطونهم مما يؤدي إلى كشف سيقانهم .
ونقرأ جواب ابن عباس المفسر المعروف عندما سئل عن تفسير هذه الآية
قال: كلما خفي عليكم شئ من القرآن ارجعوا إلى الشعر فإن الشعر ديوان العرب ،
ألم تسمعوا قول الشاعر:
وقامت الحرب بنا على ساق .
إن هذا القول كناية عن شدة أزمة الحرب .
وقيل: إن ( ساق ) تعني أصل وأساس الشئ ، كساق الشجرة ، وبناء على هذا
فإن جملة ( يكشف عن ساق ) تعني أن أساس كل شئ يتضح ويتبين في ذلك
اليوم ، إلا أن المعنى الأول أنسب حسب الظاهر .
وفي ذلك اليوم العظيم يدعى الجميع إلى السجود للبارئ عز وجل ، فيسجد
المؤمنون ، ويعجز المجرمون عن السجود ، لأن نفوسهم المريضة وممارساتهم
القبيحة قد تأصلت في طباعهم وشخصياتهم في عالم الدنيا ، وتطفح هذه الخصال
في اليوم الموعود وتمنعهم من إحناء ظهورهم للذات الإلهية المقدسة .
وهنا يثار سؤال: إن يوم القيامة ليس بيوم تكاليف وواجبات وأعمال ، فلم
السجود ؟
يمكن استنتاج الجواب من التعبير الذي ورد في بعض الأحاديث ، نقرأ في
الحديث التالي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) في قوله تعالى: يوم يكشف عن ساق
ويدعون إلى السجود قال:"حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجدا"
1 -"يوم"ظرف متعلق بمحذوف تقديره: ( اذكروا يوم . . . ) ، واحتمل البعض - أيضا - أنه متعلق ب ( فليأتوا ) في الآية
السابقة ، إلا أن هذا المعنى مستبعد .