الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 556
وتدمج أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود" ( 1 ) ."
وبتعبير آخر: في ذلك اليوم تتجلى العظمة الإلهية ، وهذه العظمة تدعو
المؤمنين للسجود فيسجدون ، إلا أن الكافرين حرموا من هذا الشرف واللطف .
وتعكس الآية اللاحقة صورة جديدة لحالتهم حيث يقول سبحانه: خاشعة
أبصارهم ترهقهم ذلة ( 2 ) .
هذه الآية الكريمة تصف لنا حقيقة المجرمين عندما يدانون في إجرامهم
ويحكم عليهم ، حيث نلاحظ الذلة والهوان تحيط بهم ، وتكون رؤوسهم مطأطأة
تعبيرا عن هذه الحالة المهينة .
ثم يضيف تعالى: وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون .
إلا أنهم لن يسجدوا أبدا ، لقد صحبوا روح التغطرس والعتو والكبر معهم في
يوم القيامة فكيف سيسجدون ؟
إن الدعوة للسجود في الدنيا لها موارد عديدة ، فتارة بواسطة المؤذنين
للصلاة الفردية وصلاة الجماعة ، وكذلك عند سماع بعض الآيات القرآنية
وأحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) . . ولذا فإن الدعوة للسجود لها
مفهوم واسع وتشمل جميع ما تقدم .
ثم يوجه البارئ عز وجل الخطاب لنبيه الكريم ويقول: فذرني ومن
يكذب بهذا الحديث .
وهذه اللهجة تمثل تهديدا شديدا من الواحد القهار لهؤلاء المكذبين
المتمردين ، حيث يخاطب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله: لا تتدخل ، واتركني مع هؤلاء ،
لأعاملهم بما يستحقونه . وهذا الكلام الذي يقوله رب قادر على كل شئ ، -
بالضمن - باعث على اطمئنان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين أيضا ، ومشعرا لهم بأن الله
1 -نور الثقلين ، ج 5 ، ص 395 ، ح 49 .
2 -"ترهقهم"من مادة ( رهق ) ، ( على وزن شفق ) بمعنى التغطية والإحاطة .