فهرس الكتاب

الصفحة 10326 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 556

وتدمج أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود" ( 1 ) ."

وبتعبير آخر: في ذلك اليوم تتجلى العظمة الإلهية ، وهذه العظمة تدعو

المؤمنين للسجود فيسجدون ، إلا أن الكافرين حرموا من هذا الشرف واللطف .

وتعكس الآية اللاحقة صورة جديدة لحالتهم حيث يقول سبحانه: خاشعة

أبصارهم ترهقهم ذلة ( 2 ) .

هذه الآية الكريمة تصف لنا حقيقة المجرمين عندما يدانون في إجرامهم

ويحكم عليهم ، حيث نلاحظ الذلة والهوان تحيط بهم ، وتكون رؤوسهم مطأطأة

تعبيرا عن هذه الحالة المهينة .

ثم يضيف تعالى: وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون .

إلا أنهم لن يسجدوا أبدا ، لقد صحبوا روح التغطرس والعتو والكبر معهم في

يوم القيامة فكيف سيسجدون ؟

إن الدعوة للسجود في الدنيا لها موارد عديدة ، فتارة بواسطة المؤذنين

للصلاة الفردية وصلاة الجماعة ، وكذلك عند سماع بعض الآيات القرآنية

وأحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) . . ولذا فإن الدعوة للسجود لها

مفهوم واسع وتشمل جميع ما تقدم .

ثم يوجه البارئ عز وجل الخطاب لنبيه الكريم ويقول: فذرني ومن

يكذب بهذا الحديث .

وهذه اللهجة تمثل تهديدا شديدا من الواحد القهار لهؤلاء المكذبين

المتمردين ، حيث يخاطب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله: لا تتدخل ، واتركني مع هؤلاء ،

لأعاملهم بما يستحقونه . وهذا الكلام الذي يقوله رب قادر على كل شئ ، -

بالضمن - باعث على اطمئنان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين أيضا ، ومشعرا لهم بأن الله

1 -نور الثقلين ، ج 5 ، ص 395 ، ح 49 .

2 -"ترهقهم"من مادة ( رهق ) ، ( على وزن شفق ) بمعنى التغطية والإحاطة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت