الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 557
معهم وسيقتص من جميع الأعداء الذين يثيرون المشاكل والفتن والمؤامرات أمام
الرسول والرسالة ، ولن يتركهم الله تعالى على تماديهم .
ثم يضيف سبحانه: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي
متين .
نقرأ في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال:"إذا أحدث العبد ذنبا جدد له"
نعمة فيدع الاستغفار ، فهو الاستدراج" ( 1 ) ."
والذي يستفاد من هذا الحديث - والأحاديث الأخرى في هذا المجال - أن
الله تعالى يمنح - أحيانا - عباده المعاندين نعمة وهم غارقون في المعاصي
والذنوب وذلك كعقوبة لهم . فيتصورون أن هذا اللطف الإلهي قد شملهم لجدارتهم
ولياقتهم له فيأخذهم الغرور المضاعف ، وتستولي عليهم الغفلة . . إلا أن عذاب الله
ينزل عليهم فجأة ويحيط بهم وهم بين أحضان تلك النعم الإلهية العظيمة . . وهذا
في الحقيقة من أشد ألوان العذاب ألما .
إن هذا اللون من العذاب يشمل الأشخاص الذين وصل طغيانهم وتمردهم
حده الأعلى ، أما من هم دونه في ذلك فإن الله تعالى ينبههم وينذرهم عن
ممارساتهم الخاطئة عسى أن يعودوا إلى رشدهم ، ويستيقظوا من غفلتهم ، ويتوبوا
من ذنوبهم ، وهذا من ألطاف البارئ عز وجل بهم .
وبعبارة أخرى: إذا أذنب عبد فإنه لا يخرج من واحدة من الحالات الثلاث
التالية:
إما أن ينتبه ويرجع عن خطئه ويتوب إلى ربه .
أو أن ينزل الله عليه العذاب ليعود إلى رشده .
أو أنه غير أهل للتوبة ولا للعودة للرشد بعد التنبيه له ، فيعطيه الله نعمة بدل
1 -مجمع البيان ، ج 10 ، ص 340 .