الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 558
البلاء وهذا هو: ( عذاب الاستدراج ) والذي أشير له في الآيات القرآنية بالتعبير
أعلاه وبتعابير أخرى .
لذا يجب على الإنسان المؤمن أن يكون يقظا عند إقبال النعم الإلهية عليه ،
وليحذر من أن يكون ما يمنحه الله من نعم ظاهرية يمثل في حقيقته( عذاب
الاستدراج )ولذلك فإن المسلمين الواعين يفكرون في مثل هذه الأمور
ويحاسبون أنفسهم باستمرار ، ويعيدون تقييم أعمالهم دائما ، كي يكونوا قريبين
من طاعة الله ، ويؤدون حق الألطاف والنعم التي وهبها الله لهم .
جاء في حديث أن أحد أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال: إني سألت الله
تبارك وتعالى أن يرزقني مالا فرزقني ، وإني سألت الله أن يرزقني ولدا فرزقني ،
وسألته أن يرزقني دارا فرزقني ، وقد خفت أن يكون ذلك استدراجا ؟ فقال:"أما"
مع الحمد فلا" ( 1 ) ."
والتعبير ب ( أملي لهم ) إشارة إلى أن الله تعالى لا يستعجل أبدا بجزاء
الظالمين ، والاستعجال يكون عادة من الشخص الذي يخشى فوات الفرصة عليه ،
إلا أن الله القادر المتعال أيما شاء وفي أي لحظة فإنه يفعل ذلك ، والزمن كله تحت
تصرفه .
وعلى كل حال فإن هذا تحذير لكل الظالمين والمتطاولين بأن لا تغرهم
السلامة والنعمة أبدا ، وليرتقبوا في كل لحظة بطش الله بهم ( 2 ) .
1 -أصول الكافي نقلا عن نور الثقلين ، ج 2 ، ص 197 ، ح 59 .
2 -سبق كلام حول عقوبة ( الاستدراج ) في الآية ( 183 ) من سورة الأعراف ، وكذلك في الآية ( 178 ) سورة آل عمران .