الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 560
"مغرم"من مادة ( غرامة ) وهي ما يصيب الإنسان من ضرر دون أن يرتكب
جناية ، و ( مثقل ) من مادة ( ثقل ) بمعنى الثقل ، وبهذا فإن الله تعالى أسقط حجة
أخرى مما يتذرع به المعاندون .
وقد وردت الآية أعلاه وما بعدها ( نصا ) في سورة الطور ( آية 40 - 41 ) .
ثم يضيف واستمرارا للحوار بقوله تعالى: أم عندهم الغيب فهم
يكتبون .
حيث يمكن أن يدعي هؤلاء بأن لهم ارتباطا بالله سبحانه عن طريق الكهنة ،
أو أنهم يتلقون أسرار الغيب عن هذا الطريق فيكتبونها ويتداولونها ، وبذلك كانوا
في الموقع المتميز على المسلمين ، أو على الأقل يتساوون معهم .
ومن المسلم به أنه لا دليل على هذا الادعاء أيضا ، إضافة إلى أن لهذه الجملة
معنى ( الاستفهام الإنكاري ) ، ولذا فمن المستبعد ما ذهب إليه البعض من أن
المقصود من الغيب هو ( اللوح المحفوظ ) ، والمقصود من الكتابة هو القضاء والقدر ،
وذلك لأنهم لم يدعوا أبدا أن القضاء والقدر واللوح المحفوظ في أيديهم .
ولأن العناد واللا منطقية التي كان عليها أعداء الإسلام تؤلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وتدفعه إلى أن يدعو الله عليهم ، لذا فإنه تعالى أراد أن يخفف شيئا من آلام رسوله
الكريم ، فطلب منه الصبر وذلك قوله تعالى: فاصبر لحكم ربك .
أي انتظر حتى يهئ الله لك ولأعوانك أسباب النصر ، ويكسر شوكة أعدائك ،
فلا تستعجل بعذابهم أبدا ، واعلم بأن الله ممهلهم وغير مهملهم ، وما المهلة المعطاة
لهم إلا نوع من عذاب الاستدراج .
وبناء على هذا فإن المقصود من ( حكم ربك ) هو حكم الله المقرر الأكيد حول
انتصار المسلمين .
وقيل أن المقصود منها هو: أن تستقيم وتصبر في طريق إبلاغ أحكام الله
تعالى .