فهرس الكتاب

الصفحة 10330 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 560

"مغرم"من مادة ( غرامة ) وهي ما يصيب الإنسان من ضرر دون أن يرتكب

جناية ، و ( مثقل ) من مادة ( ثقل ) بمعنى الثقل ، وبهذا فإن الله تعالى أسقط حجة

أخرى مما يتذرع به المعاندون .

وقد وردت الآية أعلاه وما بعدها ( نصا ) في سورة الطور ( آية 40 - 41 ) .

ثم يضيف واستمرارا للحوار بقوله تعالى: أم عندهم الغيب فهم

يكتبون .

حيث يمكن أن يدعي هؤلاء بأن لهم ارتباطا بالله سبحانه عن طريق الكهنة ،

أو أنهم يتلقون أسرار الغيب عن هذا الطريق فيكتبونها ويتداولونها ، وبذلك كانوا

في الموقع المتميز على المسلمين ، أو على الأقل يتساوون معهم .

ومن المسلم به أنه لا دليل على هذا الادعاء أيضا ، إضافة إلى أن لهذه الجملة

معنى ( الاستفهام الإنكاري ) ، ولذا فمن المستبعد ما ذهب إليه البعض من أن

المقصود من الغيب هو ( اللوح المحفوظ ) ، والمقصود من الكتابة هو القضاء والقدر ،

وذلك لأنهم لم يدعوا أبدا أن القضاء والقدر واللوح المحفوظ في أيديهم .

ولأن العناد واللا منطقية التي كان عليها أعداء الإسلام تؤلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )

وتدفعه إلى أن يدعو الله عليهم ، لذا فإنه تعالى أراد أن يخفف شيئا من آلام رسوله

الكريم ، فطلب منه الصبر وذلك قوله تعالى: فاصبر لحكم ربك .

أي انتظر حتى يهئ الله لك ولأعوانك أسباب النصر ، ويكسر شوكة أعدائك ،

فلا تستعجل بعذابهم أبدا ، واعلم بأن الله ممهلهم وغير مهملهم ، وما المهلة المعطاة

لهم إلا نوع من عذاب الاستدراج .

وبناء على هذا فإن المقصود من ( حكم ربك ) هو حكم الله المقرر الأكيد حول

انتصار المسلمين .

وقيل أن المقصود منها هو: أن تستقيم وتصبر في طريق إبلاغ أحكام الله

تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت