فهرس الكتاب

الصفحة 10331 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 561

كما يوجد احتمال آخر أيضا وهو أن المقصود بالآية أن حكم الله إذا جاء

فعليك أن تستسلم لأمره تعالى وتصبر ، لأنه سبحانه قد حكم بذلك ( 1 ) .

إلا أن التفسير الأول أنسب .

ثم يضيف تعالى: ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم:

والمقصود من هذا النداء هو ما ورد في قوله تعالى: فنادى في الظلمات أن

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ( 2 ) .

وبذلك فقد إعترف النبي يونس ( عليه السلام ) بترك الأولى ، وطلب العفو والمغفرة من

الله تعالى . كما يحتمل أن يكون المقصود من هذا النداء هو اللعنة التي أطلقها على

قومه في ساعة غضبه . إلا أن المفسرين اختاروا التفسير الأول لأن التعبير

ب‍"نادى"في هذه الآية يتناسب مع ما ورد في الآية ( 87 ) من سورة الأنبياء ،

حيث من المسلم انه نادى ربه عندما كان ( عليه السلام ) في بطن الحوت .

"مكظوم"من مادة ( كظم ) على وزن ( هضم ) بمعنى الحلقوم ، و ( كظم السقاء )

بمعنى سد فوهة القربة بعد امتلائها ، ولهذا السبب يقال للأشخاص الذين يخفون

غضبهم وألمهم ويسيطرون على انفعالاتهم ويكظمون غيظهم . . . بأنهم: كاظمون ،

والمفرد: كاظم ، ولهذا السبب يستعمل هذا المصطلح أيضا بمعنى ( الحبس ) .

وبناء على ما تقدم فيمكن أن يكون للمكظوم معنيان في الآية أعلاه: المملوء

غضبا وحزنا ، أو المحبوس في بطن الحوت ، والمعنى الأول أنسب ، كما ذكرنا .

ويضيف سبحانه في الآية اللاحقة: لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ

بالعراء وهو مذموم ( 3 ) .

1 -في هذه الصورة ستكون اللام في ( لحكم ربك ) هي لام التعليل .

2 -الأنبياء ، الآية 87 .

3 -مع أن ( النعمة ) مؤنث ، إلا أن فعلها ( تداركه ) جاء بصورة مذكر ، وسبب هذا أن فاعل المؤنث يكون لفظيا ، وأن الضمير

المفعول أصبح فاصلا بين الفعل والفاعل ( فتأمل ! ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت