فهرس الكتاب

الصفحة 10332 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 562

من المعلوم أن يونس ( عليه السلام ) خرج من بطن الحوت ، والقي في صحراء يابسة ،

عبر عنها القرآن الكريم ب‍ ( العراء ) وكان هذا في وقت قبل الله تعالى فيه توبته

وشمله برحمته ، ولم يكن أبدا مستحقا ( عليه السلام ) للذم .

ونقرأ في قوله تعالى: فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من

يقطين ( 1 ) كي يستريح في ظلالها .

كما أن المقصود من ( النعمة ) في الآية أعلاه هو توفيق التوبة وشمول الرحمة

الإلهية لحاله ( عليه السلام ) حسب الظاهر .

وهنا يطرح سؤالان:

الأول: هو ما جاء في الآيتين 143 ، 144 من سورة الصافات في قوله تعالى:

فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون وهذا مناف لما

ورد في الآية مورد البحث .

وللجواب على هذا السؤال يمكن القول: كانت بانتظار يونس ( عليه السلام ) عقوبتان:

إحداهما شديدة ، والاخرى أخف وطأة . الأولى الشديدة هي أن يبقى في بطن

الحوت إلى يوم يبعثون ، والأخف: هو أن يخرج من بطن الحوت وهو مذموم وبعيد

عن لطف الله سبحانه ، وقد كان جزاؤه ( عليه السلام ) الجزاء الثاني ، ورفع عنه ما ألم به من

البعد عن الألطاف الإلهية حيث شملته بركة الله عز وجل ورحمته الخاصة .

والسؤال الآخر يتعلق بما جاء في قوله تعالى: فالتقمه الحوت وهو

مليم ( 2 ) وإن ما يستفاد من الآية مورد البحث أنه ( عليه السلام ) لم يكن ملوما ولا مذموما .

ويتضح الجواب على هذا السؤال بالالتفات إلى أن الملامة كانت في الوقت

الذي التقمه الحوت توا ، وأن رفع المذمة كان متعلقا بوقت التوبة وقبولها من قبل

الله تعالى ، ونجاته من بطن الحوت .

1 -الصافات ، الآية 145 و 146 .

2 -الصافات ، الآية 143 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت