فهرس الكتاب

الصفحة 10342 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 573

قطعي الوقوع ، كما هو بالنسبة ل‍ ( الواقعة ) في سورة ( الواقعة ) ، وقد جاء في الآية

( 16 ) من هذه السورة الاسم نفسه ، وهذا يؤكد يقينية ذلك اليوم العظيم .

"ما الحاقة": تعبير لبيان عظمة ذلك اليوم ، كما يقال: إن فلانا إنسان ، يا له من

إنسان ، ويقصد من هذا التعبير وصف إنسانيته دون تقييد حدها .

والتعبير ب‍ ما أدراك ما الحاقة للتأكيد مرة أخرى على عظمة الأحداث

في ذلك اليوم العظيم حتى أن البارئ عز وجل يخاطب رسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم )

بأنك لا تعلم ما هو ذلك اليوم ؟ ( 1 ) .

وكما لا يمكن أن يدرك الجنين الذي في بطن امه المسائل المتعلقة بالدنيا ،

فإن أبناء الدنيا كذلك ليس بمقدورهم إدراك الحوادث التي تكون في يوم القيامة .

ويحتمل أن المقصود من ( الحاقة ) هو الإشارة إلى العذاب الإلهي الذي يحل

فجأة في هذه الدنيا بالمشركين والمجرمين والطغاة وأصحاب الهوى والمتمردين

على الحق .

كما فسرت ( القارعة ) التي وردت في الآية اللاحقة بهذا المعنى - أيضا

وبلحاظ أن هذا التفسير يتناسب بصورة أكثر مع ما جاء في الآيات اللاحقة التي

تتحدث عن حلول العذاب الشديد بقوم عاد وثمود وفرعون وقوم لوط ، فقد ذهب

بعض المفسرين إلى هذا الرأي أيضا .

وجاء في تفسير ( علي بن إبراهيم ) قوله: إن( الحاقة هي الحذر من نزول

العذاب )وهو نظير ما جاء في الآية التالية: وحاق بآل فرعون سوء

العذاب ( 2 ) ( 3 )

1 -ذهب بعض المفسرين إلى أن جملة ( ما أدراك ) تتحدث عن المسائل المعلومة والمسلمة ، بينما جاءت ( وما يدريك )

في الموارد والمسائل المبهمة . مجمع البيان ج 10 ، ص 343 ، كما نقل بعض المفسرين هذا المعنى أيضا ومنهم القرطبي .

2 -تفسير ( علي بن إبراهيم ) ج 2 ، ص 383 ، [ ومما يجدر الانتباه إليه أن كلمة ( الحاقة ) و ( الحاق ) من مادة واحدة ] .

3 -المؤمن ، الآية 45 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت