الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 574
ثم تستعرض الآيات الكريمة اللاحقة مصير الأقوام الذين أنكروا يوم
القيامة ، وكذلك نزول العذاب الإلهي في الدنيا ، حيث يضيف تعالى: كذبت ثمود
وعاد بالقارعة فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية .
لقد كان ( قوم ثمود ) يسكنون في منطقة جبلية بين الحجاز والشام ، فبعث الله
النبي صالح ( عليه السلام ) إليهم ، ودعاهم إلى الإيمان بالله . . . إلا أنهم لم يستجيبوا له ، بل
حاربوه وتحدوه في إنزال العذاب الذي أوعدهم به إن كان صادقا ، وفي هذه
الحالة من التمرد الذي هم عليه ، سلط الله عليهم ( صاعقة مدمرة ) أنهت كل
وجودهم في لحظات ، فخربت بيوتهم وقصورهم المحكمة ، وتهاوت أجسادهم
على الأرض .
والنقطة الجديرة بالملاحظة هنا هي أن القرآن الكريم يعبر عن عقاب هؤلاء
الأقوام المتمردين ب ( العذاب الشديد ) ، وقد كان العذاب الشديد بصور متعددة
حيث عبر عنه ب ( الطاغية ) كما جاء في الآية مورد البحث واخرى بال ( رجفة ) كما
جاء في سورة الأعراف الآية ( 78 ) وثالثة كان بصورة ( صاعقة ) كما ورد في سورة
فصلت الآية ( 13 ) ، ورابعة كان على شكل ( صيحة ) كما جاء في سورة هود
الآية ( 67 ) .
وفي الحقيقة فإن جميع هذه التعابير ترجع إلى معنى واحد ، لأن الصاعقة
دائما تكون مقرونة: بصوت عظيم ، ورجفة على النقطة التي تقع فيها ، وعذاب طاغ
عظيم .
ثم تتطرق الآية اللاحقة لتحدثنا عن مصير ( قوم عاد ) الذين كانوا يسكنون
في أرض الأحقاف الواقعة ( في شبه جزيرة العرب أو اليمن ) وكانوا ذوي قامات
طويلة ، وأجساد قوية ، ومدن عامرة ، وأراض خضراء خصبة ، وحدائق نضرة . .
وكان نبيهم ( هود ) ( عليه السلام ) يدعوهم إلى الهدى والإيمان بالله . . . إلا أنهم أصروا على
كفرهم وتمادوا في طغيانهم وتمردوا على الحق ، فانتقم الله منهم شر انتقام ،