فهرس الكتاب

الصفحة 10343 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 574

ثم تستعرض الآيات الكريمة اللاحقة مصير الأقوام الذين أنكروا يوم

القيامة ، وكذلك نزول العذاب الإلهي في الدنيا ، حيث يضيف تعالى: كذبت ثمود

وعاد بالقارعة فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية .

لقد كان ( قوم ثمود ) يسكنون في منطقة جبلية بين الحجاز والشام ، فبعث الله

النبي صالح ( عليه السلام ) إليهم ، ودعاهم إلى الإيمان بالله . . . إلا أنهم لم يستجيبوا له ، بل

حاربوه وتحدوه في إنزال العذاب الذي أوعدهم به إن كان صادقا ، وفي هذه

الحالة من التمرد الذي هم عليه ، سلط الله عليهم ( صاعقة مدمرة ) أنهت كل

وجودهم في لحظات ، فخربت بيوتهم وقصورهم المحكمة ، وتهاوت أجسادهم

على الأرض .

والنقطة الجديرة بالملاحظة هنا هي أن القرآن الكريم يعبر عن عقاب هؤلاء

الأقوام المتمردين ب‍ ( العذاب الشديد ) ، وقد كان العذاب الشديد بصور متعددة

حيث عبر عنه ب‍ ( الطاغية ) كما جاء في الآية مورد البحث واخرى بال‍ ( رجفة ) كما

جاء في سورة الأعراف الآية ( 78 ) وثالثة كان بصورة ( صاعقة ) كما ورد في سورة

فصلت الآية ( 13 ) ، ورابعة كان على شكل ( صيحة ) كما جاء في سورة هود

الآية ( 67 ) .

وفي الحقيقة فإن جميع هذه التعابير ترجع إلى معنى واحد ، لأن الصاعقة

دائما تكون مقرونة: بصوت عظيم ، ورجفة على النقطة التي تقع فيها ، وعذاب طاغ

عظيم .

ثم تتطرق الآية اللاحقة لتحدثنا عن مصير ( قوم عاد ) الذين كانوا يسكنون

في أرض الأحقاف الواقعة ( في شبه جزيرة العرب أو اليمن ) وكانوا ذوي قامات

طويلة ، وأجساد قوية ، ومدن عامرة ، وأراض خضراء خصبة ، وحدائق نضرة . .

وكان نبيهم ( هود ) ( عليه السلام ) يدعوهم إلى الهدى والإيمان بالله . . . إلا أنهم أصروا على

كفرهم وتمادوا في طغيانهم وتمردوا على الحق ، فانتقم الله منهم شر انتقام ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت