فهرس الكتاب

الصفحة 10344 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 575

وأقبرهم تحت الأرض بعد أن سلط عليهم عذابا شديدا مؤلما ، سنوضح شرحه في

الآيات التالية .

يقول تعالى: وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية .

"صرصر"على وزن ( دفتر ) تقال للرياح الباردة أو المقترنة بصوت

وضوضاء ، أو المسمومة ، وقد ذكر المفسرون هذه المعاني الثلاث في تفسيرها ،

والجمع بين جميع هذه المعاني ممكن أيضا .

"عاتية"من مادة ( عتو ) على وزن ( علو ) بمعنى التمرد على القانون الطبيعي

للرياح وليست على أمر الله .

ثم تبين الآية التالية وصفا آخر لهذه الرياح المدمرة ، حيث يقول تعالى:

سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما .

"حسوما"من مادة ( حسم ) على وزن ( رسم ) بمعنى إزالة آثار شئ ما ، وقيل

للسيف ( حسام ) على وزن ( غلام ) ، ويقال: ( حسم ) أحيانا لوضع الشئ الحار على

الجرح للقضاء عليه من الأساس .

لقد حطمت وأفنت هذه الريح المدمرة في الليالي السبع والأيام الثمانية جميع

معالم حياة هؤلاء القوم ، والتي كانت تتميز بالأبهة والجمال ، واستأصلتهم من

الجذور ( 1 ) .

ويصور لنا القرآن الكريم مآل هؤلاء المعاندين بقوله تعالى: فترى القوم

فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية .

إنه لتشبيه رائع يصور لنا ضخامة قامتهم التي اقتلعت من الجذور ، بالإضافة

إلى خواء نفوسهم ، حيث أن العذاب الإلهي جعل الريح تتقاذف أجسادهم من جهة

إلى أخرى .

1 -"حسوما"جاءت هنا صفة ل‍ ( سبع ليال وثمانية أيام ) ، كما اعتبرها البعض ( حالا ) لل‍ ( ريح ) أو ( مفعولا به ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت