الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 578
إشارة إلى ما حصل في مدن قوم لوط ، حيث انقلبت بزلزلة عظيمة .
والمقصود ب ومن قبله هم الأقوام الذين كانوا قبل قوم فرعون ، كقوم
شعيب ، وقوم نمرود الذين تطاولوا على رسولهم .
ثم يضيف تعالى: فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية .
لقد خالف الفراعنة ( موسى وهارون ) ( عليهما السلام ) وواجهوهما بمنتهى العنف
والتشكيك والملاحقة . . وكذلك كان موقف أهل مدينة ( سدوم ) من لوط ( عليه السلام ) الذي
بعث لهدايتهم وإنقاذهم من ضلالهم . . وهكذا كان - أيضا - موقف أقوام آخرين من
رسلهم حيث التطاول . والتشكيك والإعراض والتحدي . .
إن كل مجموعة من هؤلاء الأقوام المتمردين قد ابتلاهم الله بنوع من العذاب ،
وأنزل عليه رجزا من السماء بما يستحقون ، فالفراعنة أغرقهم الله سبحانه في
وسط النيل الذي كان مصدرا لخيراتهم وبركة بلدهم وإعمار أراضيهم وديارهم ،
وقوم لوط سلط الله عليهم ( الزلزال ) الشديد ثم ( مطر من الحجارة ) مما أدى إلى
موتهم وفنائهم من الوجود .
"رابية"و ( ربا ) من مادة واحدة ، وهي بمعنى الإضافة ، والمقصود بها هنا
العذاب الصعب والشديد جدا .
لقد جاء شرح قصة قوم فرعون في الكثير من سور القرآن الكريم ، وجاءت
بتفصيل أكثر في ما ورد من سورة الشعراء الآية ( 10 - 68 ) يراجع التفسير الأمثل ،
وكذلك في سورة الأعراف من الآية ( 103 - 137 ) راجع التفسير الأمثل ، وكذلك
في سورة طه من الآية ( 24 - 79 ) راجع التفسير الأمثل .
وجاءت قصة لوط أيضا في الكثير من السور القرآنية من جملتها ما ورد في
سورة الحجر الآية ( 61 - 77 ) في التفسير الأمثل .
وأخيرا تعرض بإشارة موجزة إلى مصير قوم نوح والعذاب الأليم الذي حل
بهم ، قال تعالى: إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية .