فهرس الكتاب

الصفحة 10348 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 579

إن طغيان الماء كان بصورة غطى فيها السحاب ومن هنا جاء تعبير ( طغى )

حيث هطل مطر غزير جدا وكأنه السيل ينحدر من السماء ، وفاضت عيون

الأرض ، والتقت مياههما بحيث أصبح كل شئ تحت الماء( القوم وبيوتهم وقصور

أكابرهم ومزارعهم وبساتينهم . . . )ولم تنج إلا مجموعة المؤمنين التي كانت مع

نوح ( عليه السلام ) في سفينته .

جملة ( حملناكم ) كناية عن حمل وإنقاذ أسلافنا وأجدادنا من الغرق ، وإلا ما

كنا في عالم هذا الوجود ( 1 ) .

ثم يبين الله سبحانه الغاية والهدف من هذا العقاب ، حيث يقول تعالى:

لنجعلها لكم تذكرة وتعيها اذن واعية .

إننا لم نرد الانتقام منكم أبدا ، بل الهداية والخير والسعادة ، كنا نروم أن تكونوا

في طريق الكمال والنضج التربوي والوصول إلى ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان

المكرم .

"تعيها"من مادة ( وعى ) على وزن ( سعى ) يقول ( الراغب ) في المفردات ، و

( ابن منظور ) في لسان العرب: إنها في الأصل بمعنى الاحتفاظ بشئ معين في

القلب ، ومن هنا قيل للإناء ( وعاء ) لأنه يحفظ الشئ الذي يوضع فيه ، وقد ذكرت

هذه الصفة ( الوعي ) للآذان في الآيات مورد البحث ، وذلك بلحاظ أنها تسمع

الحقائق وتحتفظ بها .

والإنسان تارة يسمع كلاما إلا أنه كأن لم يسمعه ، وفي التعبير السائد: يسمع

بإذن ويخرجه من الأخرى .

وتارة أخرى يسمع الكلام ويفكر فيه ويتأمله . ويجعل ما فيه خير في قلبه ،

1 -ومن هنا قال البعض: إن للآية محذوف تقديره ( حملنا آباؤكم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت