الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 583
ولهذا السبب استعمل البوق في الماضي والحاضر للاستفادة منه في جمع
وتهيئة الجيوش ، وكذلك في الإعلان عن موعد الاستراحة ، حيث يتم العزف
بألحان مختلفة حسب طبيعة الموضوع . الذي يعلن عنه ، فالعزف للنوم والاستراحة
يختلف عن عزف التجمع والتهيؤ للحركة والتدريب . . .
إن مسألة انتهاء هذا العالم ، وبداية العالم الجديد عالم الآخرة ، هي عند الله
بسيطة وهينة في مقابل قدرته العظيمة ، فبأمر واحد وفي لحظة مفاجئة ينتهي
ويفنى من في السماوات والأرضين ، وبأمر آخر يلبس سبحانه الجميع لباس الحياة
ويستعدون للحساب ، وهذا هو مقصود الآية الكريمة .
لقد تحدثنا بصورة مفصلة حول خصوصيات ( الصور ) وكيفية ( النفخ ) فيه ،
وعدد النفخات ، والفاصلة الزمنية بين كل نفخة ، وذلك في تفسير سورة ( الزمر )
الآية 68 من التفسير الأمثل ، لذا لا نرى ضرورة لتكرار ذلك .
والشئ الوحيد الذي نذكر به هنا هو ( نفخة الصور ) وكما أشرنا أعلاه فهي
( نفختان ) : ( نفخة الموت ) ، و ( نفخة الحياة الجديدة ) ، لكن هل المقصود في هذه
الآية الكريمة هو ( النفخة الأولى ) أم ( الثانية ) ؟ فهذا ما لا يوجد فيه رأي موحد بين
المفسرين ، لأن الآيات التي ستأتي لاحقا بعضها يتناسب مع نفخة الموت ، والآخر
يتناسب مع نفخة الحياة والحشر ، إلا أن منطوق الآيات بشكل إجمالي في رأينا
تتناسب أكثر مع النفخة الأولى التي تحصل فيها نهاية عالم الدنيا .
ثم يضيف تعالى: وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة .
"دك"كما يقول الراغب في المفردات ، وفي الأصل بمعنى( الأرض
المستوية )ولأن الأرض غير المستوية تحتاج إلى الدك حتى تستوي ، لذا استعمل
هذا المصطلح في الكثير من الموارد بمعنى"الدق الشديد".
كما يستفاد من مصادر اللغة أن أصل معنى ( دك ) هو ( الدق والتخريب ) ولازم