الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 584
ذلك الاستواء ، لذا استعمل هذا المصطلح في هذا المعنى أيضا ( 1 ) .
وعلى كل حال فإن المقصود من هذه الكلمة - في الآية مورد البحث - هو
الدق الشديد للجبال والأراضي اللا مستوية بعضها ببعض بحيث تستوي وتتلاشى
فيها جميع التعرجات .
ثم يضيف تعالى: فيومئذ وقعت الواقعة .
في ذلك اليوم العظيم لا تتلا شئ فيه الأرض والجبال فحسب ، بل يقع حدث
عظيم آخر ، وذلك قوله تعالى: وانشقت السماء فهي يومئذ واهية وذلك بيان
لما تتعرض له ، الأجرام السماوية العظيمة من انفلاقات وتناثر وتلاشي ، حيث
تضطرب هذه الأجرام الهائلة وتتحول فيها النظام إلى فوضى والتماسك إلى
ضعف ، والاستحكام إلى خواء بشكل عجيب . وذلك من خلال حركات
وتحولات مرعبة جدا ، كما يعبر القرآن الكريم عن ذلك بقوله تعالى: فإذا
انشقت السماء فكانت وردة كالدهان الرحمن / 37 .
وبعبارة أخرى فإن الأرض والسماء الحاليتين تتدمران وتنتهيان ، ويحدث
عالم جديد على أنقاض العالم السابق يكون أكمل وأتم وأعلى من عالمنا
الدنيوي .
والملك على أرجائها .
"أرجاء"جمع ( رجا ) بمعنى جوانب وأطراف شئ معين ، و ( الملك ) هنا
بالرغم من ذكرها بصيغة المفرد ، إلا أن المقصود بها هو الجنس والجمع .
إن ملائكة الرحمن - في الآية أعلاه - يصطفون على جوانب وأطراف
السماوات ينتظرون تلقي أمر الواحد الأحد لإنجازه بمجرد الإشارة ، وكأنهم
جنود جاهزون لما يؤمرون به .
1 -"أقرب الموارد" ( مادة: دك ) .