فهرس الكتاب

الصفحة 10354 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 585

ثم يقول تعالى: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية .

إن حملة العرش بالرغم من أنهم لم يشخصوا بصورة صريحة في هذه الآية

وهل هم من الملائكة أم من جنس آخر ؟ إلا أن ظاهر تعبير الآية الكريمة أنهم من

الملائكة ، ومن غير المعلوم أن المقصود ب‍ ( ثمانية ) هل هم ثمانية ملائكة ؟ أم ثمانية

مجاميع من الملائكة ؟ سواء كانت هذه المجاميع صغيرة أو كبيرة .

جاء في الروايات الإسلامية أن حملة العرش في عالم الدنيا أربعة أشخاص

أو أربع ( مجاميع ) إلا أنهم في يوم القيامة يكونون ضعف ذلك ، كما نقرأ ذلك في

حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال:( إنهم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أيدهم

الله بأربعة آخرين فيكونون ثمانية ) ( 1 ) .

أما ما يتعلق بحقيقة العرش ، وماهية الملائكة ، فذلك كما يلي:

المقصود ب‍ ( العرش ) كما هو واضح ليس تختا مما يكون للسلاطين ، ولكنه -

كما بينا سابقا في تفسير كلمة ( العرش ) - بأنها تعني ( مجموعة عالم الوجود ) حيث

أنه عرش حكومة الله سبحانه ، ويدبر حكومته تعالى من خلاله بواسطة الملائكة

الذين هم جاهزون لتنفيذ أمره سبحانه .

وجاء في رواية أخرى أن حملة العرش في يوم القيامة أربعة من الأولين ،

وأربعة من الآخرين ، والأشخاص الأولون الأربعة هم: ( نوح ) و ( إبراهيم ) ، و

( موسى ) ، و ( عيسى ) ، أما الأشخاص الآخرون الأربعة فهم ( محمد ) و ( علي ) و

( الحسن ) ، و ( الحسين ) ( 2 ) .

وهذا الحديث من الممكن أن يكون إشارة إلى مقام شفاعتهم للأولين

والآخرين ، والشفاعة - عادة - تكون لمن هم أهل لها ، وممن لهم لياقة لنيلها ، ومع

ذلك فإنه يوضح المفهوم الواسع للعرش .

1 -تفسير ( علي بن إبراهيم ) ج 2 ، ص 384 .

2 -مجمع البيان ، ج 10 ، ص 346 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت