الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 585
ثم يقول تعالى: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية .
إن حملة العرش بالرغم من أنهم لم يشخصوا بصورة صريحة في هذه الآية
وهل هم من الملائكة أم من جنس آخر ؟ إلا أن ظاهر تعبير الآية الكريمة أنهم من
الملائكة ، ومن غير المعلوم أن المقصود ب ( ثمانية ) هل هم ثمانية ملائكة ؟ أم ثمانية
مجاميع من الملائكة ؟ سواء كانت هذه المجاميع صغيرة أو كبيرة .
جاء في الروايات الإسلامية أن حملة العرش في عالم الدنيا أربعة أشخاص
أو أربع ( مجاميع ) إلا أنهم في يوم القيامة يكونون ضعف ذلك ، كما نقرأ ذلك في
حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال:( إنهم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أيدهم
الله بأربعة آخرين فيكونون ثمانية ) ( 1 ) .
أما ما يتعلق بحقيقة العرش ، وماهية الملائكة ، فذلك كما يلي:
المقصود ب ( العرش ) كما هو واضح ليس تختا مما يكون للسلاطين ، ولكنه -
كما بينا سابقا في تفسير كلمة ( العرش ) - بأنها تعني ( مجموعة عالم الوجود ) حيث
أنه عرش حكومة الله سبحانه ، ويدبر حكومته تعالى من خلاله بواسطة الملائكة
الذين هم جاهزون لتنفيذ أمره سبحانه .
وجاء في رواية أخرى أن حملة العرش في يوم القيامة أربعة من الأولين ،
وأربعة من الآخرين ، والأشخاص الأولون الأربعة هم: ( نوح ) و ( إبراهيم ) ، و
( موسى ) ، و ( عيسى ) ، أما الأشخاص الآخرون الأربعة فهم ( محمد ) و ( علي ) و
( الحسن ) ، و ( الحسين ) ( 2 ) .
وهذا الحديث من الممكن أن يكون إشارة إلى مقام شفاعتهم للأولين
والآخرين ، والشفاعة - عادة - تكون لمن هم أهل لها ، وممن لهم لياقة لنيلها ، ومع
ذلك فإنه يوضح المفهوم الواسع للعرش .
1 -تفسير ( علي بن إبراهيم ) ج 2 ، ص 384 .
2 -مجمع البيان ، ج 10 ، ص 346 .