الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 586
أما إذا كان حملة العرش ثمانية مجاميع ، فمن الطبيعي أن تتعهد المجاميع
للقيام بهذه المهمة ، سواء كان هؤلاء من الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء ، ومما تقدم
نلاحظ أن قسما من تدبير نظام وشؤون ذلك اليوم هو من مهمة الملائكة وقسم من
الأنبياء ، حيث أن الجميع جاهزون لتنفيذ أمر الله ، ويتحرك بإرادته تعالى .
هنالك آراء في أن الضمير في ( فوقهم ) هل يرجع إلى"البشر"؟ أم إلى
( الملائكة ) ؟ وبما أن الحديث في الجملة السابقة كان حول الملائكة ، فإن الضمير
يرجع إليهم حسب الظاهر ، وبهذه الصورة فإن الملائكة تحيط بالعالم من جميع
جهاته ، ولهذا فإن المقصود ب ( من فوقهم ) هو ( العلو من حيث المقام ) .
وهنالك احتمال بأن حملة عرش الله هم أشخاص أعلى وأفضل من الملائكة ،
وتماشيا مع هذا الاحتمال فإن ما جاء في الحديث السابق منسجم معه ، حيث ورد
فيه أن حملة عرش الله هم ثمانية من الأنبياء والأولياء .
وبما أن الحوادث المتعلقة بيوم القيامة ليست واضحة لنا نحن سكنة هذا العالم
المحدود ، لذا فليس بمقدورنا إذا إدراك المسائل المتعلقة بحملة العرش في ذلك
اليوم . إن الذي نتحدث به عن هذه الأمور ما هو إلا شبح يتراءى لنا من بعيد في
ظل الآيات الإلهية ، وإلا فلا تتم رؤية الحقيقة بدون معايشة الواقع ( 1 ) .
ومما يجدر ملاحظته أن في ( النفخة الأولى للصور ) يموت ويفنى جميع من
في السماوات والأرض ، وبناء على هذا فإن مسألة بحث"حملة العرش"مرتبط
"بالنفخة الثانية"، حيث يتم إحياء الجميع ، وبالرغم من أنه لم يأت ذكر للنفخة
الثانية في الآية أعلاه ، إلا أن ذلك يتضح من خلال القرائن ، والمطالب التي سترد
في الآيات اللاحقة تتعلق بالنفخة الثانية أيضا ( 2 ) .
1 -تطرقنا مرارا في هذا التفسير إلى المعاني التي وردت حول ( العرش ) لغويا وقرآنيا ، ومن ضمن ما بحثناه حول هذه
المسألة ما جاء في نهاية الآية 54 من سورة الأعراف .
2 -في الحقيقة أنه توجد آية محذوفة بتقدير"ثم نفخ فيه أخرى".