فهرس الكتاب

الصفحة 10355 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 586

أما إذا كان حملة العرش ثمانية مجاميع ، فمن الطبيعي أن تتعهد المجاميع

للقيام بهذه المهمة ، سواء كان هؤلاء من الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء ، ومما تقدم

نلاحظ أن قسما من تدبير نظام وشؤون ذلك اليوم هو من مهمة الملائكة وقسم من

الأنبياء ، حيث أن الجميع جاهزون لتنفيذ أمر الله ، ويتحرك بإرادته تعالى .

هنالك آراء في أن الضمير في ( فوقهم ) هل يرجع إلى"البشر"؟ أم إلى

( الملائكة ) ؟ وبما أن الحديث في الجملة السابقة كان حول الملائكة ، فإن الضمير

يرجع إليهم حسب الظاهر ، وبهذه الصورة فإن الملائكة تحيط بالعالم من جميع

جهاته ، ولهذا فإن المقصود ب‍ ( من فوقهم ) هو ( العلو من حيث المقام ) .

وهنالك احتمال بأن حملة عرش الله هم أشخاص أعلى وأفضل من الملائكة ،

وتماشيا مع هذا الاحتمال فإن ما جاء في الحديث السابق منسجم معه ، حيث ورد

فيه أن حملة عرش الله هم ثمانية من الأنبياء والأولياء .

وبما أن الحوادث المتعلقة بيوم القيامة ليست واضحة لنا نحن سكنة هذا العالم

المحدود ، لذا فليس بمقدورنا إذا إدراك المسائل المتعلقة بحملة العرش في ذلك

اليوم . إن الذي نتحدث به عن هذه الأمور ما هو إلا شبح يتراءى لنا من بعيد في

ظل الآيات الإلهية ، وإلا فلا تتم رؤية الحقيقة بدون معايشة الواقع ( 1 ) .

ومما يجدر ملاحظته أن في ( النفخة الأولى للصور ) يموت ويفنى جميع من

في السماوات والأرض ، وبناء على هذا فإن مسألة بحث"حملة العرش"مرتبط

"بالنفخة الثانية"، حيث يتم إحياء الجميع ، وبالرغم من أنه لم يأت ذكر للنفخة

الثانية في الآية أعلاه ، إلا أن ذلك يتضح من خلال القرائن ، والمطالب التي سترد

في الآيات اللاحقة تتعلق بالنفخة الثانية أيضا ( 2 ) .

1 -تطرقنا مرارا في هذا التفسير إلى المعاني التي وردت حول ( العرش ) لغويا وقرآنيا ، ومن ضمن ما بحثناه حول هذه

المسألة ما جاء في نهاية الآية 54 من سورة الأعراف .

2 -في الحقيقة أنه توجد آية محذوفة بتقدير"ثم نفخ فيه أخرى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت